الصفحة 11 من 15

الفرع الثالث

مناقشة الأدلة و الترجيح

في ضوء ما تقدم نرى أن كلًا من الفريقين - يرحمهم الله تعالى - قد جاء بأدلة قوية لتدعيم اجتهاده القائلون بوجوب اقتران التغرير بالغبن حتى يكون للغبن مفعوله لفسخ العقد استدلوا فيما اجتهدوا به بالحديث و الأثر ... و المعقول.

بالنسبة للحديث فهو حديث صحيح رواه البخاري و مسلم - رضوان الله عليهما - و غيرهما و وجه الاستدلال بهذا الحديث ربما يدل على وجوب اقتران التغرير بالغبن لثبوت الخيار، و لكن أيضًا يمكن أن يستدل على أن الغبن وحده كاف لثبوت خيار الغبن لأن الخلابة تعني الخديعة ومن الخديعة الغبن في السعر.

أما بالنسبة للأثر المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما فهو صحيح أيضًا بيد أنه يمكن أن يفسر بطريقة ثانية، وهي أن ابن عمر قد ظن أنه غبن عثمان بن عفان، و هذا الظن قد تولد بعد خروج ابن عمر من المجلس لقوله: فلما وجب بيعي رأيت أني قد غبنته"فعبد الله قد ظن بالغبن بعد خروجه من المجلس و ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين. [1] "

فعبد الله بن عمر و عثمان بن عفان قد تبايعا بعد أن تساوما و تماكسا و علم كل واحد منهما أنه غير مغبون في بيعه أو شرائه ثم تولد الشك بالغبن عند ابن عمر، بيد أن عثمان بن عفان ظل على يقينه بأنه لم يغبن، ولو كان غير ذلك لطلب فسخ العقد، والله سبحانه أعلم.

(1) ... انظر الأشباه و النظائر لابن نجيم الحنفي و بحاشيته نزهة النواظر على الأشباه و النظائر لابن عابدين، ص 64. و انظر الأشباه و النظائر للسيوطي، ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت