الصفحة 12 من 15

أما بالنسبة لما أورده ابن عابدين من حجج، فيكم الرد عليها بما يلي:

أن قول ابن عابدين أن التجارة مبنية على الربح و الخسارة فهذا القول صحيح لا غبار عليه أبدًا.

أما قوله أن هذا الربح يمكن جنايته عن طريق التغابن فهذا لا يصح على الإطلاق. فالغبن سواء أكان يسيرًا أو فاحشًا فهو سحت لا يجوز أكله، بيد أن قيده بالغبن الفاحش ليكون له أثر في العقود لكثرة وقوع الغبن اليسير و عدم أهميته بالمقارنة مع ما يثيره من مشاكل أما القضاء المزدحم بالقضايا الأكثر أهمية و خطرًا منه أي الغبن الفاحش المعتبر أمام القضاء لأهميته و خطورته على السوق و أهله، فالربح لا يحل للتاجر المسلم، إلا إذا سلمت معاملاته التجارية من الحرام. أما إذا اشتملت على محرم كالتجارة بالأعيان المحرمة مثل الخنازير و الخمور .... إلخ أو التعامل الربا أو الاحتكار أو الغش أو التدليس، أو إخفاء سعر الوقت أو التطفيف ... و نحوها فإن ترتب عليها من الربح يكون حرامًا [1] فالربح الحلال لا يكون عن طريق الغبن الفاحش أو اليسير ذلك أن الربح شئ و الغبن شئ آخر و لا تلازم بينهما أبدًا.

فالغبن هو ما نقص أو زاد على سعر السلعة في السوق أما الربح، فقد يتحقق و يزيد على سعر السلعة أضعافًا من دون أن يكون هناك أي غبن كأن ياتي أحد التجار بسولع بسعر رخيص من خارج بلدته ُمن يبيعها بسعر السوق مما قد يحقق ربحًا و قدره أكثر من 100% أو ربما أكثر من 200% و دون أن تعتبر ذلك غبنا فاحشًا.

(1) ... هل للربح حد أعلى، د. يوسف القرضاوي، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي العدد الرابع، السنة الثانية 1989. ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت