فهرس الكتاب
ذلك أن الإسلام لم يضع أي حد للربح بل ترك الأمر مفتوحًا حسب ظروف السوق و أحواله بشرط عدم الغش والغرر و الظلم بين المتعاقدين.
أما بالنسبة لقول ابن عابدين: ليس من مهمة المشرع أن يمنع التغابن المجرد عن الغش والخديعة ... ).
فإن هذا القول يمكن رده بأن المشرع يمنع كل أنواع الضرر الواقع على السوق الإسلامية و أهله، لذلك نرى الشارع الحكيم حرم الربا بكل أنزاعه و أشكاله و درجاته و ما الربا حقيقة إلا نوع من أنواع الغبن.
أما بالنسبة للرد على القول القائل بأن على الإنسان أن يحمي نفسه من الغبن و عن قصر في ذلك فتبعة المهمل يجب أن تكون على حسابه.
فهذه الحجة من السهل الرد عليها ذلك أن الشريعة الإسلامية عادلة تحمي الضعيف من القوي كما تحمي القوي من أكل أموال الناس. لذلك نراها قد حرمت تلقي الركبان، و بيع الحاضر للبادي و، بيع المسترسل حماية للضعيف من ظلام السوق.
أما بالنسبة عن الحجة التي تقول أن قبول الغبن المجرد يؤدي إلى كثرة المخاصمات و المنازعات.
فأقول: أن عدم قبول المنازعات قد تؤدي إلى غرس روح الفتنة والعدائية بين المتعاقدين الذين يحاولون أخذ حقوقهم بطرق غير شرعية بعيدا عن القضاء و أساليبه الوقائية و العلاجية.