الصفحة 14 من 15

هذا بالنسبة للرد على حجج أصحاب الاجتهاد القائل بعدم فعالية الغبن إلا إذا كان مقترنًا بالتغرير.

أما بالنسبة لمناقشة حجج القائلين بفعالية الغبن المجرد و لو لم يكن مقترنا بالتغرير، فالحجة التي ليست بصالحهم هي استنادهم على حديث ضعيف جدًا هو: غبن المستلرسل ربا) [1] الذي قال عنه أهل العلم بأنه ضعيف جدا لا يصح الاعتماد عليه في استنباط الأحكام.

بيد أنهم استندوا أيضا فيما اجتهدوا به إلى أحاديث صحيحة كثيرة بالإضافة إلى ما رواه ابن حزم من آثار تبين فعالية الغبن المجرد و لو لم يكن مقترنًا بالتغرير.

و أخيرًا و مما تقدم يتبين لنا أن الراجح من الاجتهادين هو الاجتهاد القائل: بفعالية الغبن المجرد و لو لم يكن مقترنا بالتغرير. لقوة أدلته التي استند إليها، ولأن هذا القول يحقق مصالح حسنة للسوق و أهله ... و للمتعاملين معهم و لما له من دور فعال في مقاومة الظلم و أشكاله.

قال تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التغابن: 9) .

فقد استدل أهل العلم بهذه الآية على أنه: (لا يجوز الغبن في المعاملة الدنيوية، لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة، فقال: ذلك

(1) ... ضعيف الجامع الصغير و زيادته الفتح الكبير للشيخ ناصر الدين الألباني، ج 4/ 77، رقم 3912.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت