تأثر الفتوى بمفهوم الاستطاعة والنوازل المستجدة
الجمعة 07 ذو الحجة 1429 الموافق 05 ديسمبر 2008
العلامة/ أ. د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
في هذا البحث الوجيز 1 - تعريف الفتوى 2 - أصل اعتبار الاستطاعة وتعريفها ومفهومها وتوظيفها في الحج 3 - التيسير مقصد من مقاصد الشريعة ناشئ عن مشروعية الاستطاعة. 4 - قواعد ذات علاقة بالاستطاعة 5 - أمثلة.
الفتيا اصطلاحًا: تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه. [1]
قال القرافي: إنها إخبار عن الله تعالى فالمفتي كالمترجم، قال الزقاق في المنهج بعد تعريف الحكم معرفًا الفتوى:
.... ورَسْمُهَا: إِخْبَارُ مَنْ قَدْ عُرِفَا
بَأَنَّهُ أَهْلٌ بِحُكْمٍ شُرِعَا ... والحُكْمُ وهْيَ فِي سِواهُ اجْتَمَعا. [2]
قال في التكميل:
إِخْبَارٌ الفَتْوَى كَمَنْ يُتَرْجِمُ ... والحُكْمُ إِلزَامٌ كنَائِبِ اعْلَمُوا
وعن ابن القيم: المفتي بمنزلة الوزير الموقع عن الملك.
وقد أسند جل وعلا الفتوى لنفسه فقال تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَآءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ} ِ.
أصل من أصول التكليف وأساس من أسس الرخص والتخفيف، قال في مراقي السعود ناظمًا لجمع الجوامع:
العلم والوسع على المعروف ... شرط يعم كل ذي تكليف
قال إمام الحرمين في البرهان: يكلف المتمكن ويقع التكليف بالممكن.
والوسع والطاقة والتمكن والإمكان بمعنى الاستطاعة.
وأصلها من الكتاب والسنة: (فاتقوا الله ما استطعتم) قال تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) (لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها) وقال تعالى (وعلى الموسع قدره) (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يارسول الله فسكت حتى قالها ثلاثًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه"."
ذلك هو أصل الاستطاعة بعمومها وفي الحج بخصوصه ورد قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)