يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [6] {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [7] و {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [8] و {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [9] و {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [10] وفي الحديث:"بُعِثتُ بالحَنِيفية السمحة" [11] وحديث:"ما خُيِّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُما أَيْسَرُ من الآخَرِ إلاّ اخْتَار أَيْسَرَهُما مَا لَمْ يُكنْ إِثْمًا فَإنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ" [12] .
وإنما قال:"ما لم يكن إثمًا"لأن ترك الإثم لا مشقّة فيه من حيث كان مجرد ترك إلى أشباه ذلك مما في هذا المعنى. ولو كان قاصدًا للمشقة لما كان مريدًا لليسر ولا التخفيف ولكان مريدًا للحرج والعسر وذلك باطل.
والثاني: ما ثبت أيضًا من مشروعية الرخص وهو أمر مقطوع به ومما علم من دين الأمة ضرورة كرخص القصر والفطر والجمع وتناول المحرمات في الاضطرار، فإن هذا نمط يدل قطعًا على مطلق رفع الحرج والمشقّة، وكذلك ماجاء من النهي عن التعمق والتكلف والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال.
ولو كان الشارع قاصدًا للمشقة في التكلف لما كان ثم ترخيص ولا تخفيف [13] .
مما يرجع إلى الاستطاعة قاعدة عموم البلوى:
وهو الحالة أو الحادثة التي تشمل كثيرًا من الناس ويتعذّر الاحتراز منها [14] .
أو ما تمس الحاجة إليه في عموم الأحوال [15] .
ومعناها صعوبة التحفظ عن أمر وهي في العبادات وغيرها. قال الكاساني: كل فضل مشروط في البيع ربا سواء كان الفضل من حيث الذات أو من حيث الأوصاف إلاّ ما يمكن التحرز عنه دفعًا للحرج [16] .
وعبّر عنه القرافي بالتعذر حيث قال: المتعذر يسقط اعتباره والممكن يستصحب فيه التكليف [17] .
وهي أنواع نقتبس من اختصار فروق القرافي: اعلم أن التكليف إلزام الكلفة على المخاطب يمنعه من الاسترسال مع دواعي نفسه هو أمر نسبي موجود في جميع أحكامه حتى الإباحة.
ثم يختص غير الإباحة بمشاق بدنية بعضها أعظم من بعض. فالتكليف به إن وقع ما يلزمه من المشاق عادة أو في الغالب أو في النادر كالوضوء والغسل في البرد والصوم في النهار الطويل والمخاطرة بالنفس في الجهاد ونحو ذلك، لم يؤثر ما يلزمه في العبادة لا بإسقاط ولا بتخفيف لأن في ذلك نقص التكليف إن لم يقع التكليف بما يلزمه من المشاق كان التكليف على ثلاثة أقسام: