من الله حتى ينسيه ذلك ألم المرض، ومنها الرغبة فيما أعد الله للصابرين على البلاء ونحو ذلك، وحتى لو سلمنا كراهة الكي فإن ذلك لا يقتضي كراهة التداوي عموما إذ الكي نوع خاص من التداوي، والحكم على الخاص لا يستلزم الحكم على العام.
4 -القول بوجوب التداوي: وهو قول قل من يذكره بعضهم بالإجماع على عدم الوجوب [1] ، ونقل ابن مفلح عن الشيخ تقي الدين أنه ليس بواجب عند جماهير الأئمة [2] .
لكن هذا لم يمنع من وجود قول بالوجوب وإن كان يشعر بضعفه أو قلة قائله، فابن مفلح الذي نقل عدم الوجوب عن جماهير الأئمة هو الذي حكى القول بالوجوب عن طائفة قليلة من أصحاب الشافعي [3] ، ونسبه إلى بعض الحنابلة قائلا إن بعضهم قيده بما إذا ظن نفعه [4] .
ولم يستبعد سليمان الجمل الوجوب إذا اضطر إلى التداوي وقطع بنفعه كربط محل الفصد، وفهم ذلك من تعليلهم عدم وجوب التداوي بعدم تحقق إفادته، بل ذكر التصريح بالوجوب في مثل هذه الحالة عن بعضهم [5] . وقد تقدم في كلام الغزالي ما يدل على قوله بالوجوب إذا كان النفع مقطوعا به، وخيف الموت بتركه لأنه قال: وأما المقطوع به كالماء للعطش والخبز للجوع، فلا ينافي التوكل، ويحرم تركه عند خوف الموت [6] .
وقد نجد في ثنايا كتب المالكية التنصيص على وجوب صور خاصة من العلاج رغم أننا لا نجد فيها القول بوجوبه مطلقًا، وذلك يمكن أن يفهم منه
(1) ابن العربي: أحكام القرآن: (م 1 ج 1 ص 152) , ط: دار الفكر.
(2) ابن مفلح: الآداب الشرعية: (2/ 360) توزيع رئاسة البحوث والإفتاء والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
(3) ابن مفلح: الآداب الشرعية: (2/ 260) المرجع السابق.
(4) ابن مفلح: الآداب الشرعية: (2/ 260) المرجع السابق.
(5) سليمان الجمل: حاشيته على شرح المنهج: (2/ 134) , دار الفكر.
(6) أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين: (14/ 21) المرجع السابق.