القول بالوجوب فيما كان مثلها، ومن تلك الصور ما ذكر الزرقاني في شرحه لمختصر خليل من أنه يجب قطع العضو المصاب بالأكلة إذا خيف سريانها في بقية البدن إذا تحقق عدم السريان ورجيت الحياة [1] . وذكر وجوب قطع اليد إذا لدغتها أفعى، وكان يرجو الحياة بقطعها قبل سريان السم في بدنه [2] .
وذكر الأبي عن ابن عرفة وجوب التداوي على من قطعت يده في حق، وإن ترك التداوي حتى مات فهو من معنى من قتل نفسه، بخلاف من قطعت يده ظلما فلا يجب عليه التداوي، وإثمه على قاطعه، واستظهر إثم الإمام أيضا إن تركها عمدًا [3] .
والظاهر من كلام الحطاب أنه يقول بمثل هذا القول لأنه قال عند قول خليل (وتحسم بالنار) : انظر هل الحسم بالنار واجب على الإمام أو المقطوع يده، والظاهر أنه يجب عليهما، وقد صرح الأبي عن ابن عرفة أنه يجب على المقطوعة يده بحق المداواة، ثم نقل نص كلامه، ثم قال بعده: وانظر لو ترك الحسم حتى مات حيث يجب عليه، والظاهر أنه آثم [4] ووجه قول ابن عرفة إن من قطعت يده ظلما لا يجب عليه التداوي ولو أدى ذلك إلى موته، والإثم على القاطع قياس ذلك على عدم وجوب تمكين الإنسان الظالم من ماله ولو أدى ذلك إلى قتله، لأن كلا من دفع المال للظالم والتداوي ظني النتيجة [5] .
وقد نقل عدد من شراح مختصر خليل قول ابن عرفة هذا ولم يعترضوا عليه إلا عليشا فإنه قال بعد أن نقله: وانظر هذا مع قول خليل «ووجب إن رجا حياة أو طولها» [6] .
(1) عبد الباقي الزرقاني: شرح مختصر خليل: (2/ 114) , ط: دار الفكر/بيروت.
(2) المرجع السابق (3/ 28) , ط: دار الفكر/بيروت.
(3) الأبي: إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم: (1/ 217) , دار الكتب العلمية, بيروت/لبنان.
(4) الحطاب: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: (6/ 512) نشر دار الرضوان/نواكشوط/موريتانيا.
(5) الأبي: إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم: (1/ 217) المرجع السابق.
(6) عليش: منح الجليل على مختصر العلامة خليل: (4/ 517) , نشر مكتبة النجاح 119 سوق الترك, طرابلس - ليبيا.