فهرس الكتاب
يرى كاتب هذه السطور نظرًا إلى هذه الجوانب أن:
(أ) الزكاة لا تجب في دين لا يرجى استيفاؤه, سواء أكان لإفلاس المدين أو لجحوده ذلك.
(ب) تجب الزكاة في ديون مؤجلة تكون في ذمه الآخرين على أساس التجارة والاستثمار, والدائن مختار بين أن يؤدي الزكاة مسانهة أو يؤدي دفعة واحدة عند القبض عليها, وسبب وجوب الزكاة فيها كونها بدل مال التجارة؛ فلا يختلف حكمها عن حكم البضائع التجارية, وأما سبب التيسير في مدة أداء الزكاة حتى جاز له أداؤها بعد القبض عليها أيضًا فمراعاةً بحقوق الدائن والمدين كليهما, فيتيسر الأمر لمن عليه الزكاة, ويصل حق الفقراء إليهم, وهذا هو رأي جمهور الفقهاء.
(ج) إن الدين الذي يستقرض كقرض حسن, لو كان مؤجلا إلى مدة أكثر من سنة, فيجب دفع زكاة سنة واحدة بعد استيفاء الدين, لا زكاة السنوات الماضية كلها, وهذا هو مذهب المالكية وسعيد ابن المسيب وعطاء وغيرهم؛ لأن القرض الحسن تبرع صرف, يدفع عامة في صورة العملات, والعملات ينخفض قدرها دائمًا لأجل التضخم المالي, وذلك أن شخصًا لو أقرض أحدا مائة ألف دولار لمدة خمس سنوات, فتهبط قوة شرائه بعد خمس سنوات إلى خمسة وسبعين ألف دولار, ثم لو أوجبنا فيه زكاة خمس سنوات ماضية فيُحرم حوالي أربعين في المائة من رأس ماله؛ ولذلك نرى أن هذا الرأي مبني على العدل والتوسط في الوضع الحالي.
(د) أما الدين الذي لم يكن عوض مال التجارة, ولم يكن قرضًا حسنًا, وإنما كان عوض مال غير تجاري أو عوض خدمة أو حق من الحقوق, فلا تجب فيه