وهو الزيادة في السلعة ممن لم يرد شراءها، فهذه وأمثالها أضرارها قليلة وهي محرّمة، وكلما كثر الخبث اشتد التحريم كما في حديث هلاك العرب في الصحيحين وفيه: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) )والقات ما يأتي من يوم إلا وشرّه يزيد، فلذا يقال إن القات بسبب زيادة أضراره على الفرد وعلى المجتمع ودخوله في عداد الخبائث فهو حرام.
الدليل من السنة: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) )وقد جاء هذا الحديث عن ثمانية من الصحابة وهو صالح للاحتجاج، وقوله: (لاضرر) إخبار وهو أبلغ مما لو قال: لا تضرّوا، وهذا الحديث قاعدة عامة تبنى عليها مسائل كثيرة لا تحصى ولا تعد إذ أن قوله - صلى الله عليه وسلم: (لاضرر ولا ضرار) أي لا تضروا بأنفسكم ولا تضروا بغيركم، وأفاد الحديث أن كل شيء يضر بالنفس أو يضر بالغير فهو محرّم إلا ما خصه الدليل، وقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والبيهقي وغيرهم عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( نهى عن كل مسكر ومفتّر ) )-لفظة (ومفتّر) تفرد بها شهر وفيه ضعف-.
وبقيت أدلة أخرى من القرآن والسنة لم أذكرها هنا لما في الأدلة السابقة من الوضوح والبيان وحتى لا تطول الفتوى وكما يقال: الحليم تكفيه الإشارة والبليد لا تكفيه غرارة.
ومن الأسباب التي تجعل القات محرّمًا ما يلي:
1 -شجرة القات فيها مادة مخدرة كما قرر ذلك المؤتمر العربي لشؤون المخدرات في دورته الخامسة عام 1969 م بأن هذا النبات مخدر ومضغ أوراقه منعش ومنبّه وأنه يمدد حدقة العين ويهيّج الجهاز العصبي المركزي، كما قرر المؤتمر الإسلامي لمكافحة المسكرات والمخدرات المنعقد بالمدينة النبوية عام 1400 هـ تصنيف القات ضمن قائمة المخدرات [انظر كتاب (القات) للمرزوقي (ص 304، 309) والواقع شاهد بذلك - أن فيه تخديرًا - فإن آكل القات يشعر بحيويّة ونشاط أثناء التّخزين ويظل الساعات الطوال وهو جالس على هيئة واحدة ولا يتعب، وبعد الانتهاء من أكل القات يشعر بالإرهاق والتعب والضيق.
2 -ثبوت أضراره وهي على قسمين: عامة وخاصة:
-أ- الأضرار العامة: وتكون في عدة أمور:
الأمر الأول: الإضرار باقتصاد البلاد:
حيث إن زراعة القات صارت تشمل أكثر الأراضي الزراعية التي كانت تزرع الحبوب بجميع أنواعها, وكانت اليمن في اكتفاء ذاتي بالنسبة لجميع الحبوب، فلما زرع القات واتسعت زراعته على حساب الزراعات الأخرى صار الشعب عالةً على الدول الأخرى وخاصة الكافرة في استيراد