القمح والدقيق وما أشبه ذلك، ولو منعت هذه الدول التصدير لسبب أو لآخر لمات الشعب جوعًا لأن بعض البيوت لا يوجد فيها غالبًا إلا القليل من القمح أو الدقيق سرعان ما ينفد خلال أيام معدودة, وهذا هو الواقع، وكما يقال أهل مكة أدرى بشعابها، ولاشك أن من أعظم الإهانات التي تقوم بها الدول (الكبرى الكافرة) على الدول الصغرى والشعوب هي المحاربة لها في أرزاقها وبالذات في لقمة العيش، وبذلك نصبح لقمةً سائغةً بيد أعدائنا, ولا ننسى أن أعداءنا يقومون بتنفيذ خططهم وأفكارهم في بلادنا ويرغمون حكّامنا على قبولها وتنفيذها بسبب شدة حاجتنا إليهم للقمة العيش، وكذلك البلاد تستورد هذه المواد بالعملة الأمريكية (الدولار) وتنفق مئات الملايين من العملة المحلية في مقابل حفنة فليلة من الدولارات اليهودية الصليبية, وهذه من أعظم الأضرار على الاقتصاد وعلى الشعب نفسه. فنصيحتنا للشعب وللدولة أن يبادروا بقلع هذه الشجرة الخبيثة من جميع الأراضي الزراعية في أنحاء اليمن واستبدالها بالزراعات الطيّبة النافعة كالحبوب والخضروات والفواكه وغيرها، وبحمد الله الأراضي الزراعية في اليمن من أخصب الأراضي الزراعية في العالم ومحاصيلها وثمارها من أجود المحاصيل والثمار في العالم والواقع يشهد بذلك.
حيث إن آكلي القات يضيّعون الساعات الطويلة في أكل القات فيضطرّون إلى التوقف عن أعمالهم في الغالب وإن كانت مهمة, لأنهم لا يجدون لذة أكل القات إلا إذا كانوا جلوسًا، فلو قدّرنا أن عدد سكان اليمن ثمانية عشر مليونًا وأن عدد آكلي القات عشرة ملايين -على أقل تقدير- وأن كل فرد يضيّع ساعتين فقط من ساعات النهار مع العلم أن الغالب على الذين يأكلون القات أنهم يضيّعون أكثر من ذلك، بل بعضهم يأكل القات من بعد الظهر إلى بعد العشاء وبالذات في الولائم والأعراس والمهرجانات وما أشبه ذلك، فلو ضربنا ساعتين في عشرة ملايين فالناتج عشرون مليون ساعة يوميا تهدر بدون إنتاج وبدون أي فائدة تعود على الفرد أو على المجتمع, فهل يجوز لهذا المجتمع أن يضيّع هذه الأوقات وهذه الأعمار في يوم واحد؟ فما بالك بمرور الشهور والسنين على هذه الحالة بل والعمر كله!!. وبضياع هذه الأوقات تضيع حقوق كثيرة ـ حقوق لله وحقوق للمجتمع ـ فأي عاقلٍ يرضى بهذا؟!
الأمر الثالث: انتشار الفقر وزيادة الفوارق بين الناس:
من المعروف أن أغلب الشعب من ذوي الدخل المحدود, والقليل هم الأغنياء وأصحاب الأموال, ومع ذلك تجد أن أكثر مدمني القات يحرمون أبناءهم من القوت الضروري من أجل شراء القات،