الصفحة 3 من 6

زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي. قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذلك أو كما قال، قالوا نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا (يعني بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة) ».

ففي هذا المثال نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يلزم المسلمين بأمر من المباح، إذ منع ادخار لحوم الأضاحي لفترة ما.

أعطى الشرع الإمام صلاحية رعاية شؤون الأمة بما يراه وفق اجتهاده وتقديره، وقد عبر العلماء عن هذا بقاعدة هي"للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من المشكلات"، إلا أنّ سياسة الإمام وفق ما يراه ويقدّره من أصلح ليست بمطلقة بل هي خاضعة للشرع، فإذا وافقت سياسته الشرع وجبت طاعته ومضى ما قدّره من أمر، أما إذا خالف الشرع فلا طاعة له ولا نفاذ لما أمر به. أخرج مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف» وأخرج مسلم أيضا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة» .

إلا أنّ تحديد المعصية يخضع لمقياس هو أن يكون رأي الإمام مما لا شبهة في حرمته وخروجه عن الشرع، فإن كان له شبهة دليل على مشروعية ما رآه، فتحرم معصيته.

ومن الأمور التي للإمام أن يقدّر فيها ويجتهد أمر تقييد المباح بالمنع أو الإلزام، فكل مباح اختاره الإمام والتزمه لرعاية الشؤون وجب على الأمة أن تطيعه فيه. إلا أنّ هذا المباح ليس مطلقا في كل مباح بل هو فقط فيما جعل للإمام حقّ التصرّف فيه بسياسته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت