الصفحة 11 من 26

واختلف الفقهاء في مدة انتظار المفقود حتى يحكم بموته على أقوال:

القول الأول: مدة انتظار المفقود أربع سنين، وبعدها يحكم بموته فتقسم أمواله بين ورثته وتعتد زوجته عدة الوفاة، وإذا انقضت عدتها تحل للآخرين، كما تقسم أمواله بين ورثته وينتقل نصيبه من الإرث من غيره إلى باقي الورثة.

وهو مذهب المالكية في مدة انتظار الزوجة لكن قيدوا ذلك بما إذا كان المفقود في بلاد الإسلام [1] ، والقول القديم للشافعي في جواز نكاح زوجته من غيره [2] ، وقول الحنابلة في المفقود الذي ظاهر حاله الهلاك كالمفقود في المعركة والكوارث الطبيعية [3] .

أدلة القول الأول:

واستدلوا له بالآثار المشهورة المروية عن بعض الصحابة، منهم عمر وعثمان وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم [4] ، فقد روى الإمام مالك والبيهقي والدارقطني [5] وغيرهم عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: «أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا» . وروى البيهقي وابن أبي شيبة [6] عن سعيد بن المسيب أنه قال: إن عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا: «امرأة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا» ، وقضاء عمر - رضي الله عنه - في امرأة المفقود صحيح، صححه ابن الملقن [7] وغيره.

(1) ينظر: التاج والإكليل (6/ 228) ، الشرح الكبير للدردير (2/ 479) ، الفواكه الدواني (2/ 225) .

(2) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (6/ 158) ، الحاوي الكبير للماوردي (11/ 715) ، المهذب (2/ 146) .

(3) ينظر: المغني (7/ 26) ، الروض المربع (3/ 43) ، (3/ 211) ، الإنصاف (7/ 335 - 336) ، (9/ 288) ، الفروع (5/ 25) .

(4) ينظر: المغني (9/ 131) .

(5) ينظر: الموطأ (2/ 575) ، السنن الكبرى (7/ 445) ، سنن الدارقطني (3/ 311) .

(6) ينظر: السنن الكبرى (7/ 445) ، المصنف (3/ 521) .

(7) ينظر: البدر المنير (8/ 228) ، وسكت عليه الحافظ في التخليص (3/ 501) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت