الصفحة 12 من 26

وقضاء عمر - رضي الله عنه - قد اشتهر بين الصحابة، ولم يعرف منهم مخالف كما بينه الفقهاء، قال النفراوي [1] : «والمعتمد أن هذا التحديد محض تعبد لفعل عمر بن الخطاب وأجمع عليه الصحابة» .

وروى عبد الرزاق [2] عن ابن شهاب قال: «إن عمر وعثمان قضيا في ميراث المفقود يقسم من يوم تمضي الأربع سنوات على امرأته وتستقبل عدتها أربعة أشهر وعشرًا» .

وهذه الآثار وإن كان أكثرها واردًا في تربص زوجة المفقود حتى تنكح زوجًا آخر فإن قسمة أمواله بين الورثة تقاس عليه؛ لأنه كما قال ابن قدامة في المغني [3] : «إذا ثبت ذلك - تربص زوجة المفقود أربع سنين- في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى» .

القول الثاني: مدة انتظار المفقود هي مدة التعمير، وهي المدة التي لا يعيش فيها المفقود غالبًًا، وهو قول الحنفية [4] والمختار عند المالكية إذا كان الفقد في بلاد الحرب، وكذا في دار الإسلام بالنسبة لقسمة أمواله [5] ، والقول الجديد للشافعي [6] ، ومذهب الحنابلة فيما إذا كان ظاهر حاله السلامة [7] ، ولكن المالكية لا يقولون بالتعمير إذا كان فقده في المعترك بين المسلمين، بل قالوا: ليس في ذلك أجل، وتعتد زوجته بعد انفصال الصفين، وقسم ماله حينئذ. وإن كان الفقد في القتال بين المسلمين والكفار فتتربص زوجته سنة بعد النظر، وتعتد بعد ذلك، وتقسم أمواله بعد هذه السنة [8] .

(1) الفواكه الدواني (5/ 225) ، وقال في التاج والإكليل (6/ 228) : «الأول: هو الذي يغيب في بلاد المسلمين، فينقطع أثره ولا يعلم خبره، فيضرب لامرأته أجل أربع سنين بإجماع من الصحابة» .

(2) ينظر: مصنف عبد الرزاق (7/ 85) .

(3) ينظر: المغني (7/ 206) .

(4) ينظر: المبسوط للسرخسي (6/ 153) ، بدائع الصنائع (6/ 196 - 197) ، الاختيار لتعليل المختار (3/ 42) ، البحر الرائق لابن نجيم (5/ 178) .

(5) ينظر: الشرح الكبير (2/ 482) ، التاج والإكليل (6/ 235) .

(6) ينظر: السنن الكبرى 6/ 158، الحاوي الكبير للماوردي (11/ 715) ، المهذب (2/ 146) ، أسنى المطالب (3/ 17 - 18) .

(7) ينظر: المغني (7/ 26) ، الروض المربع (3/ 43) ، (3/ 211) .

(8) ينظر: التاج والإكليل (6/ 237) ، الشرح الكبير (2/ 483) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت