الصفحة 13 من 26

واختلفوا في تعيين مدة التعمير، فقيل: مائة وعشرون سنة، وقيل: مائة، وقيل: تسعون، وقيل: ثمانون، وقيل: سبعون وقيل غير ذلك [1] ، وهذا التحديد أيضًا غير مستند إلى الكتاب والسنة أو أصل صحيح، وإنما اعتمدوا فيه على استقرائهم الناقص. ولكن الذي يظهر أن هذا الاختلاف في تحديد مدة التعمير إنما هو بالنسبة إلى الصحيح، فأما الذي أصابه مرض مخوف كالسرطان والإيدز أو جرت له جراحة قلبية أو نحوها فحاله يختلف عن حال الصحيح، فإذا قرر طبيبان حاذقان عادلان أن المفقود لا يعيش مع هذه الحالة أكثر من مدة كذا فينبغي الاعتماد على قولهما، وعلى كل حال يجب أن يعاد النظر في المسألة.

أدلة القول الثاني:

واستدلوا له بالحديث الذي رواه الدارقطني [2] عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر» ، ولكن هذا الحديث ضعيف جدًا؛ لأن سوارًا الراوي ضعيف لا يحتج به، ضعفه البيهقي والزيلعي والحافظ ابن حجر وابن الملقن [3] ، وغيرهم من علماء الحديث، بل قال ابن الملقن: «ورجاله من محمد بن الفضل إلى المغيرة ما بين ضعيف ومجهول، محمد ابن الفضل وشيخه لا يعرفان، كما قاله ابن القطان» . فلا يجوز الاحتجاج بهذا الحديث، ولا يقدم على ما روي عن عمر بأسانيد صحيحة. والله أعلم.

كما استدلوا بالأثر عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في زوجة المفقود إنها لا تتزوج [4] ، وقال علي - رضي الله عنه - كما أخرجه البيهقي [5] : «ليس الذي قال عمر - رضي الله عنه - بشيء، هي

(1) ينظر: المبسوط (6/ 153) ، الاختيار لتعليل المختار (3/ 42) ، البحر الرائق (5/ 178) ، الفروع (5/ 25) ، (5/ 416) .

(2) سنن الدارقطني (3/ 312) .

(3) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (7/ 445) ، التلخيص الحبير (3/ 497) ، نصب الراية (3/ 473) ، البدر المنير (8/ 217) ، قال الحافظ في التلخيص: «ضعفه أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان وغيرهم» .

(4) ينظر: السنن الكبرى (7/ 444) ، برقم: (15338) .

(5) ينظر: السنن الكبرى (7/ 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت