الصفحة 14 من 26

امرأة المفقود حتى يأتيها يقين موته أو طلاقها». وروي عنه - رضي الله عنه - أيضًا: «هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق» [1] .

كما استدل أصحاب هذا القول أيضًا بالمعقول بأن حياة المفقود كانت يقينًا، وموته محتمل، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله [2] .

وبعد النظر والتأمل فيما سبق من الأقوال نرى:

أولًا: أن الحنفية والشافعية - في الجديد- اعتبروا مدة التعمير مطلقًا- سواء كان الانتظار لنكاح زوجته أو لقسمة أمواله أو غيرهما وسواء كان ظاهر حاله السلامة أم الهلاك- بل أطلقوا الحكم بأن مدة انتظار المفقود هي مدة التعمير، وهي المدة التي لا يعيش فيها المفقود وإن اختلفوا في تحديد هذه المدة.

وأما المالكية والحنابلة فهم فرقوا بين المفقود الذي ظاهر حاله السلامة وبين المفقود الذي ظاهر حاله الهلاك، فالمالكية لم يضعوا مدة زمنية لانتظار المفقود الذي ظاهر حاله الهلاك كالمفقود في المعترك بين المسلمين وكالمفقود في الكوارث الطبيعية، قال النفراوي [3] : «من شك في حاله هل فقد في بلاد المسلمين أو الكفار لا نص في حاله. قال الأجهوري: وينبغي العمل بالأحوط، فتعامل زوجته معاملة زوجة مفقود أرض الشرك، بخلاف من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود، إلا أن يكون فقد في شدة ريح والمراكب في المرسى ولم يتبين له خبر، فيحكم بموته لغلبة الظن بغرقه» .

فالاعتماد عندهم على غلبة الهلاك على المفقود، ولذلك قسموا المفقود إلى أقسام:

1 -المفقود في بلاد الإسلام في وقت الأمن، فلا تقسم أمواله حتى تنقضي مدة التعمير؛ لأن ملكه في أمواله متيقن، وموته بعد ذلك مشكوك، واليقين

(1) ينظر: السنن الكبرى (6/ 158) ، المصنف لابن أبي شيبة (4/ 169) ، المصنف عبد الرزاق (7/ 90) .

(2) ينظر: الاختيار لتعليل المختار (3/ 41) ، العناية شرح الهداية (8/ 235) ، أسنى المطالب (3/ 400) .

(3) ينظر: الفواكه الدواني (5/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت