الصفحة 15 من 26

لا يزول إلا بيقين مثله. وأما جواز نكاح زوجته بعد أربع سنين فلقضاء عمر وعثمان الذي أجمع عليه الصحابة ولرفع الضرر عن زوجته.

2 -المفقود في بلاد المسلمين في القتال بين القبائل أو الثورات وكان مشاركًا فيها أو الكوارث الطبيعية، فلا أجل في حقه، بل يحكم بموته بعد الفحص عنه واليأس من حياته، فتقسم أمواله وتتزوج زوجته بعد انقضاء عدة الوفاة.

3 -المفقود في بلاد الشرك، فلا يحكم بموته قبل مدة التعمير، فلا تحل زوجته لغيره ولا تقسم أمواله قبل ذلك؛ لأنه ظاهر حاله أنه أسير لدى الكفار أو متغيب في بلدهم، فالظاهر أنه حي، وأيضًا لا يمكن لنا الاستقصاء في البحث والتجسس عنه حتى نصل إلى قرار في أمره.

4 -المفقود في القتال بين المسلمين والكفار، فوضعوا في حقه سنة للفحص والبحث عنه، وبعد ذلك تقسم أمواله وتحل زوجته بعد انقضاء عدة الوفاة.

ونتبين من هذا التقسيم أنه إنما يجري في حالة يتعسر فيها البحث عن المفقود في الدول غير الإسلامية كما كان الحال في العصور السابقة؛ إذ كان من المتعسر آنذاك الاطلاع على من غاب في بلاد الحرب وعلى من وقع في أيدي الكفار للفوارق الدينية بين البلدين ولسوء العلاقة بين الدول عمومًا وبين دار الإسلام ودار الحرب خصوصًا، وأما في العصر الراهن الذي انفتحت فيه العلاقات الدبلوماسية بين الدول بفتح السفارات والقنصليات والعلاقات التجارية فمن السهل البحث عن المفقود في أي بلد كان، فلا معنى لهذا التقسيم؛ لأن المناط في هذا التقسيم هو إمكانية البحث والعثور على المفقود والوصول إليه كما سبق، والحكم دائر مع العلة وجودًا وعدمًا.

وأما الحنابلة فقسموا المفقود إلى القسمين المذكورين بعبارات صريحة، فالمفقود الذي ظاهر حاله السلامة لا يحكم بموته إلا بعد مدة التعمير، وأما المفقود الذي ظاهر حاله الهلاك فيحكم بموته بعد أربع سنين، فتقسم أمواله بين الورثة وتعتد زوجته بعد ذلك، وإذا انقضت عدتها يحل نكاحها مع غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت