الصفحة 16 من 26

ثانيًا: أن المالكية والشافعية - في القديم - فرقوا بين مدة انتظار المفقود بالنسبة لنكاح زوجته وبالنسبة لقسمة أمواله، فجعلوا مدة الانتظار في مسألة الزوجة أربع سنين حتى يحكم بموته بعد ذلك فتعتد عدة الوفاة وتنكح زوجًا آخر، وأما مسألة الأموال - سواء كان صرف نصيبه من الإرث من غيره إلى بقية الورثة أو تقسيم أمواله أو غير ذلك - فجعلوا مدة الانتظار فيه مدة التعمير، والفرق واضح كما قال الرملي الشافعي في نهاية المحتاج [1] : «إذ المال لا ضرر على الوارث بتأخير قسمته ولو فقيرا؛ لأن وجوده لا يمنعه من تحصيل غيره بكسب أو اقتراض مثلًا فضرره يمكنه دفعه بخلاف الزوجة، فإنها لا تقدر على دفع ضرر فقد الزوج بوجه، فجاز فيها ذلك دفعًا لعظم الضرر الذي لا يمكن تداركه» .

ثالثًا: أنه ليس هناك في المسألة دليل واضح من الكتاب والسنة، إلا ما ورد عن بعض الصحابة كعمر وعثمان رضي الله عنهما وأجمع عليه الصحابة في جعل مدة انتظار زوجة المفقود أربع سنين حتى تحل لغيره، وأما أمواله فلم أطلع فيها على نص صحيح من كتاب أو سنة أو أثر صحابي إلا ما ورد في مصنف عبد الرزاق كما سبق، وإنما هي مجرد اجتهاد من الفقهاء، فبعضهم قاسوا مسألة المال على مسألة الزوجة كالحنابلة فيما إذا كان ظاهر حاله الهلاك، وبعضهم قاسوا مسألة الزوجة على مسألة المال كالحنفية والشافعية - في الجديد الراجح لديهم - حتى جعلوا مدة انتظار المفقود مدة التعمير مطلقًا، وبعضهم فرقوا بين مسألة الزوجة ومسألة الأموال كالمالكية والشافعية - في القديم- للفرق الواضح بين المسألتين كما سبق.

الراجح في مدة انتظار المفقود:

الذي يترجح في المسألة هو التفريق بين مدة الانتظار بالنسبة لزوجته وبالنسبة لأمواله، وذلك للفرق الواضح بين المسألتين كما سبق من قول الرملي، فالراجح

(1) ينظر: نهاية المحتاج (7/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت