الصفحة 17 من 26

في مدة الانتظار في مسألة الزوجة حتى تنكح زوجًا آخر هو أربع سنين - سواء كان ظاهر حال المفقود السلامة أم الهلاك-، لكن بعد التحري والاستقصاء في البحث والتفقد عنه والتأكد من موته. وذلك لما يلي:

1 -أنه قضاء الخليفتين الراشدين عمر وعثمان رضي الله عنهما كما ثبت ذلك بإسناد صحيح، وروي ذلك أيضًا عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم، ولم يعرف لهم مخالف إذ ذاك، فصار كإجماع من الصحابة، بل نص كثير من الفقهاء بأنه إجماع من الصحابة كما سبق.

2 -أن رفع الضرر والحرج من مقاصد الشريعة الأصلية، قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وقال أيضًا: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» ، ولا شك أن المرأة يلحقها أشد الضرر فيما إذا انتظرت زوجها المفقود مدة التعمير سبعين سنة أو أكثر، ولا تستطيع أن تتزوج بآخر، فتكون كالمعلقة لا هي ذات زوج ولا هي أيِّم، فالقواعد العامة للشريعة الغراء تقتضي الأخذ بأقل ما قيل في المسألة، وأما تحديد المدة بأربع سنين فلاحتمال أن تكون حاملًا من زوجها، وأكثر مدة الحمل أربع سنوات عند كثير من العلماء، وأيضًا قال السرخسي [1] : يفرق بين المُولِي وامرأته بعد أربعة أشهر لدفع الضرر عنها ولكن عذر المفقود أظهر من عذر المُولِي، فيعتبر في حقه الشهور سنين، فلهذا تتربص أربع سنوات.

3 -أن هذا القول هو ما ذهب إليه كثير من أئمة المسلمين كإسحاق والثوري والإمام مالك والإمام الشافعي - في القديم - والإمام أحمد - رحمهم الله-.

4 -أن سبب الخلاف في المسألة هو مدى إمكانية البحث عن المفقود والعثور عليه والتأكد من حياته أو موته، ولما كان ذلك في العصور الماضية التي عاش فيها

(1) ينظر: المبسوط (6/ 153) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت