فقهاؤنا الكرام من الأمور الصعبة وضعوا لذلك أقصى مدة وهي مدة التعمير، وأما في العصر الحاضر فمن الممكن والسهل البحث عن المفقود والتحقق من حياته أو موته، فلا معنى لإلزام المرأة انتظار زوجها المفقود طول حياتها؛ لأن الحكم دائر مع العلة وجودًا وعدمًا كما هو مقرر في أصول الفقه.
وأما مدة انتظاره بالنسبة لتقسيم أمواله بين الورثة فهي مردودة إلى اجتهاد الحاكم، وقبل أن يحكم بموته يحتاط أشد الاحتياط ليتأكد موته من حياته، وتختلف تلك المدة باختلاف الظروف والحالات التي فقد فيها الشخص كأن يكون ظاهر حاله الحياة كأن فقد في سفر التجارة أو الحج أو نحوهما أو يكون ظاهر حاله الموت كأن فقد في الكوارث الطبيعية العامة أو في الحروب، وذلك لأن عدم تقسيم أمواله لا يلحق ضررًا كبيرًا على الورثة بخلاف مسألة نكاح الزوجة، فلا مانع في انتظاره زمنًا طويلًا إذا اقتضاه الحال، ولكن إذا غلب على ظن الحاكم باستقصاء البحث والتفحص عنه أنه هلك يحكم بموته -سواء مضى زمن طويل من فقده أم لا-، كما هو مذهب المالكية في المفقود في المعترك بين المسلمين، ولا معنى لانتظاره مدة التعمير بدون ضرورة تقتضيه.