الصفحة 155 من 194

2 -ردّة الممتنع بطائفة ذات شوكة:

وهو الممتنع بطائفة مرتدّة أو كافرة. والامتناع اصطلاحا: يطلق على معنيين:

1 -الممتنع عن الشرائع: كالممتنع عن الصلاة أو الزكاة

2 -الممتنع بشوكة: هذا إضافةً لامتناعه عن الشرائع، فإنّه يمتنع بشوكة، وهذا قد لا يكون كافرًا، فقد يكون عاص (لص، زاني .. ) ويمتنع بشوكة.

فهنا يجب الانتباه، فليس كل ممتنع عن الشرائع ممتنع بشوكة، وليس كل ممتنع بشوكة ممتنع عن الشرائع، فيجب أن نفهم من خلال السياق من هو المطلوب، أهو الممتنع عن الشرائع أم الممتنع بشوكة.

أمّا عن المرتد الممتنع بشوكة، فهو قام بفعل الردّة، ثم التحق بطائفة ذات شوكة كافرة أو مرتدّة، أو التحق بدار الحرب (كمن يلحق بالجيش النصيري) ، فمثل هذا لا يوجد إمكانيّة لاستتابته وتطبيق الشروط والموانع عليه كالمقدور، لذلك فهذا لا تجب استتابته.

وبعض الفقهاء قال"إذا لحق بدار الحرب فانه لا يستتاب"، لأنّ المقدور عليه يستتاب وغير المقدور لا يستتاب، وقالوا"بدار الحرب"لأنّ في عصرهم كان يوجد تمايز بين دار الإسلام ودار الحرب، لكن الوصف الأعم من دار الحرب هو قولنا"يلحق بطائفة كافرة"سواء كانت بدار الكفر الأصلي أو الطارئ أو المركّبة وحتّى في دار الإسلام، فليس شرطًا أن يكون لحوقه بدار حرب.

واختلف العلماء في العقوبات التي وردت في الآية الكريمة {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} هل هذه العقوبات على التخيير أم على التنويع، فالبعض يقول على التنويع، والبعض قال حسب الجرم، فإذا قتل يقتل، وإذا قتل وأخذ المال يصلب، وإذا أخذ المال فقط فتقطع يده ورجله من خلاف، وإذا أخاف الناس فينفى من الأرض، والنفي السجن.

توبة الممتنع بشوكة

لو تاب هذا الممتنع، وترك هذه الطائفة، فنميّز بين أمرين:

1 -قبل القدرة عليه: هنا تُقبل توبته في ما يتعلّق بحقوق الله اتّفاقًا، لكن في ما يتعلّق في حقوق العباد، فالراجح قبول التوبة أيضًا، وتسقط عنه حقوق العباد لأمرين:

أ. فعل الصحابة رضي الله عنهم، في قتال المرتدّين و طليحة الأسدي وغيرهم، لم يحاسبوهم على قتلهم للصحابة، وقبولهم لتوبة بني بزاخة، جاء في سنن البيهقي (جاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه الصلح فخيرهم أبو بكر رضي الله عنه بين الحرب المجلية أو السلم المخزية قال فقالوا هذا الحرب المجلية قد عرفنا فما السلم المخزية فقال أبو بكر رضي الله عنه تؤدون الحلقة والكراع وتتركون أقواما تتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمسلمين أمرا يعذرونكم به وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وتردون ما أصبتم منا ونغنم ما أصبنا منكم قال فقال عمر رضي الله عنه قد رأيت رأيا وسنشير عليك إما إن يؤدوا الحلقة والكراع فنعما رأيت وإما أن يتركوا قوما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمسلمين أمرا يعذرونهم به فنعما رأيت وإما أن نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعما رأيت وإما أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة فنعما رأيت وإما أن يدوا قتلانا فلا قتلانا قتلوا على أمر الله فلا ديات لهم فتتابع الناس على ذلك)

ب. لأنّ هذا الممتنع عندما فعل هذه الجرائم، فعلها بقوّة طائفته، فمن المصلحة أن نقبل توبته قبل القدرة حتّى نفكك هذه الطائفة، فإن قلنا أنّ توبته لا تقبل، سيدعوه هذا الأمر للتمسك بطائفته.

2 -بعد القدرة عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت