لكي يرغب الانسان بالشر ويرغبه بالخير، كتسميته شجرة المعصية بشجرة الخلد، وسمى المشركين الكفر بالحرية، والزنى بالعلاقات الحميمة، والزاني بالشريك، والعاهرة بالفنانة،
وعلى العكس فالمشركين كذلك سموا النبي صلى الله عليه وسلم بالصابئ، وسموا كفارنا الخمر بالمشروبات الروحية، والإلتزام بالتطرف والتزمت والتعصب، وسموا الإسلام بالرجعية (يقول حزب البعث: عهدنا أن نتصدى للصهيونية والامبريالية والرجعية) ، ويسمون الحجاب قهر للمرأة، والجهاد إرهاب، والالتزام تزمت، وخصوصا اليوم مسألة الدولة المدنية التي أرادو فيها تنحية الدين عن حكم الدولة، والزواج المدني البعيد عن الدين وحصل بسببه الشذوذ كأن تتزوج المرأة المرأة الرجل الرجل والكافر المسلمة،
فلا يظن البعض أن المسألة هيّنة، إذ أن نتيجة غياب هذه المسائل حلت أسماء جديدة مكان المسميات الأصلية وشوّهت الأسماء الحقيقيّة، فاليوم أي من تكلم بمسألة كالتكفير أطلقت عليه الألقاب الشنيعة كالإرهابي والتكفيري والخارجي، وأصبح اليوم الناس يخافون من الخوض في مثل هذه المسألة نتيجة لذلك، إذن هي حرب مصطلحات، لذلك علينا الحفاظ على المصطلحات الإسلامية والإبتعاد عن المصطلحات الجاهليّة، فالمصطلحات قد تتداخل وتصبح بمثابة الحقائق التي لا يمكن للناس إزالتها
5 -لأهمية التفصيل في مفردات المنهج الرباني {كذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} لذلك هناك غاية الهية من التفصيل لمنهج المؤمنين، يقول ابن القيم:"تميز الصحابة رضي الله عنهم لأنهم عرفوا الجاهلية مفصلة ثم عرفوا الإسلام مفصلا، ولذلك تميّزوا"، فنحن علينا معرفة السبيل بشكل مفصل، فكلما عرفنا الطريق مفصّلا أكثر كلما استبان لنا الطريق، وكلما اكتفينا بالمسائل الإجمالية دون الدخول بالتفاصيل صرنا أقرب إلى الإنحراف فالباطل دائما يدخل من المداخل المجملة، قال سيد قطب:"عندما تكون سبيل المجرمين مبهمة تكون سبيل المؤمنين مبهمة"، والكفار اليوم يدخون لنا قائلين أننا لا نعادي الإسلام وإنما مشكلتنا مع الفكرة الفلانيّة أو الجماعة الفلانيّة ويعملون على الإبهام فيحصل الغبش داخل الجماعة المسلمة نفسها حين يصدّقهم بعض المسلمين، لهذا فشلت الحملات الصليبيّة القديمة ونجحت الحملة الصليبيّة المعاصرة لأن القديمة كان سبيل المجرمين فيها واضحًا، أما الآن فإنهم يدخلون بطرق ملتوية فقالوا نحن لم نأتي للحرب وإنما جئنا لإنقاذ الشعوب من الخلف والتطرف ونساعدهم على التحضّر.
6 -الأحكام الخطيرة التي تترتب عليها، كمسائل الدماء، فالمؤمن معصوم الدم والكافر مباح الدم، وأحكام الديار، ومسائل الولاء والبراء، والزواج والطلاق، والذبائح، والخلافة والسياسة، فقد يسوسنا كافر ولا ننتبه أو قد يقضي بيننا مشرك ولا نعترض فأصبح غالب المسلمين لا ينتبهون إلى الشعارات والعبارات في أمور حياتهم كلها، لذلك علينا أن نتعامل مع كل الناس وفق أساس الأسماء والأحكام.
7 -خطورة الغلو أو التقصير (الإفراط أو التفريط) ، فقد كان للخوارج دور كبير في مسألة الإفراط لأنه وردت هناك نصوص كثيرة تحذر من سفك دماء المسلمين، لذلك فهناك قاعدة ذهبية تقول"أن حقن دماء المسلمين أولى عندنا من سفك دماء المشركين، ولأن يعفى عن ألف كافر خير من أن تراق قطرة واحدة من دم امء مسلم"، لكن من أفرط كالخوارج قاموا بقتل أهل الإسلام ونسوا أهل الأوثان، فالغلو جعلهم يعطون المسلمين أحكام الكفار، فأصبح معروفًا بأن أحد خصائص الخوارج هي الاستهانة بدماء المسلمين، وذلك لعدم إعطاءهم أحكام المسلمين، وهذه المسألة خطيرة ولخطورتها فقد جاءت الدلائل بأن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة بمسائل الدماء وإنما حصل الخلل في هذه المسائل بسبب الخلل في مسائل الأسماء والأحكام
8 -الأهمية ضبط هذه المسائل في الحركة الجهاديّة، فالحركة الجهاديّة بحاجة أمس لهذا الضبط لكي لا تقع في أوحال الغلو في التكفير أو حبائل اللعبة السياسيّة، فلو غلف كالخوارج لفشلت فالخوارج بسبب فكرهم التدميري لم تقم لهم دولة أبدًا ولم ينجحوا إلا بإفساد جهاد المسلمين فهم مَن أخر الفتح الإسلامي الذي كان مستمر في بداية فتنتهم فانشغل المسلمين ببعض فتوقف الفتح, واما لو دخلت في ركب العملية السياسيّة لفشلت أيضًا لأن الهدف الأساسي من العمل الجهادي هو التمكين لدين الله والوصول لذلك يحتاج إلى ضبط مسائل الأسماء والأحكام، عن طريق ابتعادها عن الضغوطات العامة وتجردها عن الواقع بحيث يكون تصورها للحل تصورا شرعيًا