ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار) فالبعض عندما يقرأ هذا الحديث يظن أن المقصود أن أمر الجنّ والنار محسوم قدرًا ولا علاقة للعمل فيه، فيقول إن آمنت وعملت أم لم أفعل فقد يختم لي بخلاف عملي،
ويُرَد على هذا الإشكال بحديث: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه لمن أهل النار ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) ، إذن فالحديث الأول دل على قسمين من الناس
? الأول: رجل ظاهره الصلاح لكن باطنه مليئ بالآفات القلبيّة فإنّه في نهاية المطاف سينكسر الغطاء الذي كان يلبِّس به على الناس فتظهر خفاياه فيعمل بعمل أهل الناس ظاهرًا كما كان يبطن فيدخل النار.
? الثاني: رجل ظاهره الكفر لكن لديه رغبة في الحق وإنصاف وإرادة لمعرفة الحق واتّباعه، فلابدّ له في النهاية من أن يصل الى طريق الحق والصلاح فيعود للحق ويكون من أهل الجنّة.
-فإذا أردنا إصلاح أنفسنا فعلينا بإصلاح القلب.
العلاقة بين الإسلام والإيمان
جاء في حديث جبريل: (كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والإسلام والإحسان في هذا الحديث
وكذلك فرق بينهما في حديث سعد بن أبي وقاص (قسم رسول الله صلى الله عليهوسلم قسما فقلت يارسول الله اعط فلانا فانه مؤمن فقال النبي صلاالله عليه وسلم أو مسلم اقولها ثلاثا ويرددها على ثلاثا أو مسلم)
وكذلك قول الله عز وجل {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}
وفي حديث وفد عبد قيس (أمرهم بالإيمان بالله قال هل تدرون ما الإيمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأظن فيه صيام رمضان وتؤتوا من المغانم الخمس) فلم يفرّق هما بين الإسلام والإيمان، بل عرف لهم الإيمان ذاكرًا أركان الإسلام
كذلك قال الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فوصف أهل هذا البيت بأنهم مؤمنون ومسلمون
فذهب أهل العلم في المسألة على أقوال
1 -أن الإسلام هو الإيمان، وهذا مذهب كثير من الناس
2 -هناك فرق بين الإيمان والإسلام
3 -وقول ابن تيمية هو الوسط بين القولين والأرجه وهو:"إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا" (وذلك في حالة المصدر)
فمن قال بالقول الأول نظر إلى بعض الأدلّة ومن قال بالقول الثاني نظر إلى بعض الأدلّة ومن قال بالثالث فقد جمع الأدلّة فلا تعارض بين الأدلّة، فعند ذكر أحد الكلمتين تدل على الجميع، وعند ذكر كليهما تدل كل واحدة على نفسها فقط، فتدل كلمة الإسلام على الأصل والحد الأدنى من، وكلمة الإيمان على مستوى أعلى فتتضمن الإسلام وزيادة، كما قال تعالى إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ