الصفحة 59 من 194

2 -السبي: وهذا ما يسبب تغيّر طبيعة المجتمع من المجتمع المتقشّف إلى مجتمع منفتح فيه الكثيرمن أبناء السبي، وبالتالي تير الكثير من العادات وظهور الترف، والترف هو من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى انهدام الأمم، وقد عاقب الله تعالى بني إسرائيل لأنهم كانوا مترفين، فعندما أمروا أن يجاهدوا ليدخلوا المدينة المقدّسة لم يدخلوها فأمرهم الله تعالى أن يتيهوا في الأرض، حتّى نشأ فيهم جيلا اعتاد على الخشونة واستطاع هذا الجيل من الدخول إلى الأرض المقدّسة بقيادة يوشع بن نون، يقول ابن خلدون:"إن من أعظم أسباب زوال الحضارات وزوال الأمم إنما هو الترف"

3 -الغنائم: وهذه الغنائم تجر الناس إلى حب الدّنيا والميل لها، ومن ثم إلى النزاعات وإلى الخلافات، والتفكير بالترف والراحة.

وهذه الأسباب التي أدركها عثمان رضي الله عنه هي نفسها التي تتكرر بصور مختلفة إلى يومنا هذا، فعندما أرسل رسالته هذه إلى الأمصار، لم تجد التربة الخصبة لها

بدأ في هذه الفترة ظهور ما يسمّى بالزنادقة (وهم الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر) ، ومن هؤلاء الزنادقة رجل اسمه عبد الله بن سبأ وهو من يهود اليمن ويُكنّى بابن السوداء لأنه أسود البشرة، ومعروف عن اليهون أن لديهم قدرة وخبرة في تحريف الأدين، فلهم سابقة في ذلك بتحريفهم الديانة المسيحيّة عندما قام شارون الدمشقي (بولس الرسول) في القرن الثالث الميلادي بتحريف الإنجيل في بدايات توسّع انتشار الديانة المسيحيّة، فادّعى هذا الرجل أنه أصبح على الدين المسيحي وحرّف به وأحل الخمر والخنزير، وقال أن عيسى ابن لله ...

بدأ ابن سبأ بالعمل في ما يسمّى الأمصار (وهي الأماكن التي مصّرت واعتبرت من بلاد المسلمين وهي الكوفة والبصرى وواسط ومصر) واختارها ابن سبأ لبعدها عن مركز القيادة ولأن أهلها من الأعراب الذين يتصفون بالغلظة والجلافة والجهل، واستخدم فتنة (السعارات البرّاقة) فاستخدم شعار (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فبدأ بطرح الشبه حول عثمان رضي الله عنه، إلى ان وصل الأمر به وبمن دسّ فيهم سمومه إلى التجييش ومحاصرة منزل عثمان رضي الله عنه، فحصلت مناقشات ومفااوضات معهم من قبل عثمان رضي الله عنه لكن كلها لم تجدي نفعًا، إلى أن وصل بهم الأمر إلى اقتحام منزله وقتله، وهنا كانت بداية الفتنة الحقيقيّة.

مقتل عثمان أحدث صدمة عند أهل المدينة، فتستّر القَتَلة بأنّهم يريدون عليًا رضي الله عند، فتنصّب علي رضي الله عنه وبويع من قبل المهاجرين والأنصار، فكان علي رضي الله عنه بين قضيتين، فقد بايعه الصحابة على أن يقتص من قتلة عثمان وهو كان يرى أن هؤلاء القَتَلة في جيشه نفسه فإذا اقتصّ منهم سيؤدّي هذا الأمر إلى مفسدة كبيرة، فأجّل أمر الإقتصاص فترة من الزمن، لكن هذا التأجيل لم يرضي معض أصحاب رسول البه صلى الله عليه وسلم ومنهم طلحة والزبير، فقالوا له (يا أبا الحسن إنما بايعناك على أداء الحدود ولم نبايعك على هذا، فقال لهم: ماذا تقولون لقوم يملكوننا ولا نملكهم) فقائد جيس علي رضي الله عنه هو الأشتر النخعي وهو متهم بمقتل عثمان رضي الله عنه، فكان رأي علي رضي الله عنه أن يثبّت حكمه ويقوّي شوكته ثم يقتص منهم

فقام طلحة والزبير وانحازوا وخلعوا البيعة وبغوا على على رضي الله عنه، وقال عنهم إخواننا بغوا علينا، وحصلت فتنة معركة الجمل الذي قتلا فيها طلحة والزبير، فضبط رضي الله عنه الأمر في العراق والجزيرة العربيّة ولم يبقى له إلا الشام، والمعروف عن أهل الشام انهم لينوا الطباع وليس لديهم روح التمرّد والانقلاب وروح الثورة، إضافة لوجود معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وكان معاوية قائدًا محنّكًا معروفًا بذكائه السياسي كما كان أبيه (أبو سفيان) ، فحاول علي رضي الله عنه مراسلة معاوية لمبايعته لكن الآخر كان رافضًا لهذا الأمر، وكان يقول:"نحن نعرف أنك أحق بالأمر منّا ولكن لا نبايعك حتى تقتصّ من قتلة عثمان"وكان معاوية يظن أنه ولي عثمان وأحق الناس به فكان مصرّا على القصاص.

وصل الطرفان إلى طريق مسدود، فقرر علي رضي الله عنه التوجّه إلى معاوية رضي الله عنه وقتاله وحربه لأنه اعتبره من الطائفة الباغية، قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} فالتقى الجيشان في منطقة صفّين (في مدينة الرّقّة) وسميت بمعركة صفين، وكان أكثر الصحابة مع علي رضي الله عنه، وهناك من الصحابة من اعتزل الفتنة، ولم يكن من الصحابة مع معاوية إلا عمرو بن العاص وابنه عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت