الصفحة 62 من 194

والصحيح أن كل هذه الأقوال صحيحة، فيمكننا القول أن بدايات ظهور الخوارج كنزعة فرديّة نحو التشذذ والغلو كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وزمن عثمان رضي الله عنه، وكان الظهور على شكل فرقة وطائفة وجماعة لها فكرها الخاص كان في زمن علي رضي الله عنه.

كيف نعرف الخوارج؟؟

فالخوارج فرقة لم تنتهي فهم يخرجون لنا في كل عصر وفترة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال) .

وعبر التاريخ وُصف كثير من الناس بأنهم خوارج، ومن هؤلاء الذين قيل عنهم هذا الإمام أحمد بن حنبل لأنه كفّر تارك الصلاة، وكذلك الإمام ابن تيمية والإمام محمد بن عبد الوهاب، واليوم يوصف المجاهدون بأنهم من الخوارج وأهل الإرجاء يصفون أهل السنّة بأنهم من المرجئة، فإلقاء التهم بهذه الطريقة ليس من المنهج العلمي، فحتّى نصف إنسان بأنه خارجي أو مرجئ أو غيرها لا بد أن يكون فيه أصول الفرقة، فهناك فرق بين الأصول والصفات.

أصول الخوارج

لهم أصلين أساسيين:

1 -الخروج عن السنّة: وهذا الخروج تجلّى في عدّة صور، منها:

أ. لم يأخذوا بخبر الآحاد.

ب. لم يأخذوا إلا بالسنّة التي توافق ظاهر القرآن (فنستطيع أن نقول أن القرآنيين طائفة من طوائف الخوارج) ، وعند رجوعنا إلى بعض الأقوال الفهيّة الموروثة عن الخوارج منها وجوب قضاء الصلاة على الحائض قياسًا على الصيام!، (سألتُ عائشةً فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالتْ: أحرورية أنتِ؟) ، وكذلك فإنهم لم يجوّزوا المسح على الخفّين، وأجازوا النكاح بأكثر من أربع، وقالوا بقطع يد السارق من الكتف، وأبطلوا حد الرجم لعدم وجوده بالقرآن، ووصل ببعضهم إنكار حتّى الصلوات الخمس بحجّة عدم ورودها بالقرآن!

ج. قالوا بالتقبيح والتحسين العقلي، وهذا الأمر معروف عن المعتزلة الذين جعلوا العقل حاكنًا على النص، كذلك الخوارج كانوا في تاريخهم أصحاب جدل وقوّة محاججة، وكانوا يستخدمون التجييش العاطفي، ولم تظهر فرقة لديه ذلك الإسلوب في المحاججة والتأثير العاطفي مثل الخوارج

د. قالوا بأن الخلافة لا يشترط لها أن تكون من قريش، أما أهل السنّة فلديهم القُرشيّة شرط أفضليّة (وليس شرط صحّة)

ه. أنكروا إمامة الرّجال، وأجازوا إمامة المرأة، وأنكر طائفة منهم (وهم النجدات) الإمامة ككل.

و. عدم اتّباعهم لسلف الأمّة. قال الإمام أحمد:"لا تقل قولًا ليس لك به سلف"، أما عندهم فهناك مشكلة في مصدر التلقّي، فعندما يكون المولّد خاطئ سيؤدي إلى أقوال خاطئة.

2 -الغلو في التكفير: وهذا يتجلى بصور كثيرة:

أ. تكفير مرتكب الكبيرة، والتكفير بالذنب

ب. إعتبار ما ليس ذنبًا بذنب، كما كفّروا عليًا في مسألة التحكيم

ج. يكفّرون بالحسنة وبالطاعة وبالمباح، فالله تعالى أباح التعامل مع الكفّار في علاقات العامّة والتجاريّة، قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ، أما هم فيخلطون بين المعاملة المباحة والمظاهرة والتولي

د. يكفّرون من خالفهم في الإجتهاد في المسائل السائغة

ه. يكفّرون بالمحتملات والمآلات، بعس أهل السنّة الذين يكفّرون بالأمور الواضحة، قال صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) ، أما هم فيكفّرون من يرون أنه سيكفر لاحقًا (أي بالمآل)

و. التكفير باللوازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت