البديهة:"ما أمر بشيء فقال العقل ليته نهى عنه, وما نهى عن شيءٍ فقال العقل ليته أمر به".
فهل بلغ أولئك من المشتغلين بتلك العلوم مَبْلغ هذا الأعرابي بهداية الله -عز وجل- له، وما وصل إليه من هده النتيجة التي تعبوا في الوصول إليها؟!
ولذلك كان الواحد من هؤلاء ممَّن مَنَّ الله -عز وجل- عليه بالتوبة بعد طوافٍ طويل في دراسة تلك المناهج، كان يقول:"أموت على عقيدة العجائز، أموت على عقيدة أمي، على عقيدة عجائز نيسابور", المقصود أنَّ العجائز على الفطرة, فهي لا تعرف شيئًا عن تلك العلوم، ولا زلت أذكر قول تلك المرأة التي رأت الرازي وهو الفَخر المعروف، رأته يمر ومعه كوكبة عظيمة جدًا من تلامذته، فتعجَّبت من هذا المشهد وقالت:"من هذا؟"، فالتفت إليها واحدٌ منهم وقال:"هذا الذي يعرف على وجود الله ألف دليل"، لاحظوا: على وجود الله, وهل وجود الله يحتاج إلى ألف دليل؟! أتعبَ نفسه في أمرٍ مُقَرَّرٌ في الفطر، فقالت هذه المرأة على البديهة:"لو لم يكن في قلبه ألف شكٍ لما عرف على وجود الله ألف دليل". وصدقت!
الجارية الأعجمية التي كانت ترعى تلك الغنم عند أُحُد، لما ضربها سيدها وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مُتَنَدِّمًا على تلك اللَّطمة التي صكَّها بها وأراد أن يُعتِقها، وأوقفها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي