الصفحة 19 من 60

في أخيه كذا وكذا من العبارات التي لا تليق, والآخر يردُّ عليه بالمثل، ولربما كان ذلك عنوانًا لكتاب، فيبحث عن هذا الكتاب ويتشاغل بجمع هذه الأشياء وبحفظها، ويُردِّدها في المجالس، فهذا لم يوفَّق، لا يعرف من العلم إلَّا هذا!

وقد جاء ذمُّ ذلك عن جماعة من السلف كالإمام مالك وابن عبد البَرّ وطائفة، فمن لم يحفظ من أخبارهم إلَّا ما بَدَر من بعضهم في بعض المواقف بسبب حسد أو غضب أو شهوة دون العناية بفضائلهم ومناقبهم وعلومهم النافعة، فإنه يُحرم التوفيق ويحيد بهذا عن الطَّريق، كما قال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله-.

ومن هذه العلوم التي تضر في الغالب تلك الإسرائيليات الجديدة التي وَفَدت على هذه الأمة في هذه القرون المتأخرة في وقت الانبهار بالحضارة الغربية، فصار الناشئ ينشأ في بعض الأحيان يتتلمذ على كتب مترجمة تتحدَّث عن التربية والأخلاق، وتُوصِّف النَّفْس الإنسانية بِعِللها وأدوائها وعلاجها، وأنَّى هؤلاء أن يعرفوا حقيقة النفس، والله -عز وجل- هو الذى خلقها ويعلم خفاياها؟!

ولربما كان الواحد منها -أيها الاخوان- لا يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا ولم يقرأ كتابًا واحدًا في العلم، ولم يثنِ ركبته في مجلس واحد، وإذا سمعته لربما يتفلسف:"يقول فلان ويقول فلان"من الأعاجم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت