فمَنْ جمع هذه العلوم فهو من العلماء الرَّبانيين، العلماء بالله، العلماء بأمره، وهم أكمل ممن قصر علمه على العلم بالله دون العلم بأمره وبالعكس؛ لأن الإنسان قد يكون عالمًا بالله يعرف من صفات الكمال والجلال ما يورثه هيبة وخشية وتعظيمًا لربه ومَليكِه جلَّ جلاله، ولكن إذا سألته عن الحلال والحرام فهو بمنأى عنه.
وطائفة أخرى تحفظ الأدلة وتعرف الأحكام وتُجيد الفُتيا وتُدرك الحلال من الحرام، ولكنها لا تعرف الله عز وجل المعرفة الصحيحة، إما لأنهم أعرضوا عن هذا أصلًا فاشتغلوا بعلوم الحلال والحرام فحسب، وإما لأنهم لم يسلكوا الطريق التي تُوصلهم إلى تعظيم الله عز وجل، فاشتغلوا بدراسة هذه الأمور التي يُمكن أن توصِل إلى تعظيم الله, اشتغلوا بها من منحىً آخر؛ كالذي يدرس الأسماء والصفات فقط ليناقش فيها أقوال الفِرق، والرَّد على هذه الفرقة ومناقشتها وحججها وأدلتها.
فمثل هذا لا شكَّ أنه يُحتاج إليه لبيان الحق وإقراره ورد الباطل، ولكن لا يجوز بحالٍ من الأحوال أن نقِف عنده، هذا يُحتاج إليه لطائفة من الأمة تقوم بهذا الفرض وهو الذَّب عن العقيدة ونُصرتها وكسر خصومها، ولكن أن يبقى هذا هو منهج الدراسة فإذا جاء باب الأسماء والصفات بدأنا نشتغل بدراسة الفرق وأقوال الطوائف من أهل التأويل والتمثيل والتكييف والتعطيل، ثم لا نتحدَّث عن معاني هذه الأسماء والصفات وعن مدلولاتها وعن آثارها! فإن