الصفحة 29 من 60

يخبرنا عن هذا النزول من أجل أن نشتغل بهذه القضية التي لا تَعنِينا، و (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) .

هذا بالإضافة -أيها الإخوان- على الاقتصار على بيان الحق بأقرب طريق دون التَّعمُّق والتَّكلُّف والتَّمحُّل بالعبارات العسيرة الصعبة والمصطلحات الغامضة والأساليب المنطقيَّة التي يقرّر بها كثيرون علومهم التي دوَّنوها، سواءً في مصطلح الحديث أو في علوم اللغة العربية أو في أصول الفقه أو حتى في شروح الحديث أو حتى في تفسير القرآن، يقرّرون هذه الأمور بطرق عسيرة غثَّة، كلحم جمل غثٍّ على جبل وعرِ، ليس سهلًا فيُرتقى ولا ممهَّدًا فيُنتَقل عنه!

فالمقصود أنَّ هذه الأمور لا حاجة لها، يُقرَّب العلم كما كان السلف -رضي الله عنهم- بعبارة قريبة سهلة واضحة تُجلِّي الحق من غير تعقيد. أما ما يلجأ إليه كثيرون فإن هذا لا شكَّ أنه أورث العلم كَدَرًا، وصار في نظر كثير من الناس بعيد المنال صعبًا، مع أنَّ العلم ليس كذلك؛ يحتاج إلى همة وصبر وصفاء ذهن، ومع الليالي والأيام يحصّله الإنسان، ومن بذل وقته في مطلوب حصَّله ولو بعد حين -بإذن الله عز وجل-.

فالمقصود أيها الإخوان أن هؤلاء يُصعِّبون العلوم، أعطيكم مثلًا على ذلك: الشاطبي -رحمه الله- يذكر صورًا مُستهجنة من صنيعهم في العلم، إذا سُئِل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت