قَصْدًا، وكان يحدِّث حديثًا لو عدَّه العادُّ لأحصاه، وقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الحياء والعِيّ شُعبتان من الإيمان) ، العِيّ يعنى ضعف الإبانة في الكلام، هما شُعبتان من الإيمان، (والبَذَاء والبيان شعبتان من النفاق) ؛ الذي يلوك بلسانه ويتخلَّل كما تتخلَّل البقرة هذا لا شك أنه مذموم، والله عز وجل لا يحب هذه الصفة.
فيتكلم الإنسان بكلام جَزْلٍ واضح يحصلُ به المطلوب، ويبيّن به الحق، من غير تعقيد ولا لجوء إلى العبارات التي تحتاج إلى فكٍّ بمراجعة كتب المصطلحات الفلسفية وغيرها! ودون أن يحتاج الإنسان إلى اللجوء إلى القواميس، لأن هذا الإنسان يعبّر بالعبارات النَّادرة والألفاظ الشَّاذَّة المهجورة التي لا يعرفها السَّامع؛ المقصود هو إيصال المعنى، فالمفتَرض أن تعبّر بالعبارات التي يفهمها الناس، أما أن تُحوِج القارئ أو السَّامع أن يصطحب معه قاموسًا من أجل أن يفسر هذه الكلمات المحشودة بين قوسين! فمثل ذلك لا شك أنه خلاف المقصود.
ولهذا يقول عون بن عبد الله -رحمه الله-:"ثلاثٌ من الإيمان؛ الحياء والعفاف والعي على اللسان لا على القلب ولا على العمل، وهُنَّ مما يَزِدن في الآخرة وينقصن من الدنيا".