-وقسم آخر هو من مُلَح العلم وليس من صُلبه، يُستفاد منه ولكنَّ العلم لا يتوقَّف عليه، فإنْ عُدِم عُدِم العلم، وذلك ككثير من الأشعار الرَّائقة اللطيفة ذات المعاني الجميلة والألفاظ المُستَعذَبة التي يريدها المحاضر والمتكلِّم أثناء كلامه، فهذه لا يُبنى عليها أصل ولا حُكم، وإنما تُذكَر من باب الإفادة وزيادة النَّفع وتكثيره فقط، وكذلك أيضًا إيراد أقوال السَّلف -رضي الله تعالى عنهم- في الأمور التي لا يُبنى عليها حكم من مجرَّد كلامهم فيها، هناك أدلة من الكتاب والسنة، ولكن يُورَد في ذلك أقوال السَّلف لتنشيط النفوس وحثِّها على العمل بطاعة الله عز وجل مثلًا، فهذا كله من مُلَح العلم وهكذا.
أيضًا تكثير الأسانيد والطُّرق للحديث الواحد إذا كان هذا الحديث قد جاوز القَنْطَرة، حديث لا مَطعن فيه، وهو ثابت في الصَّحيحين، فما الحاجة لجمع طرقه والتَّكثُّر بذلك؟! فهذا من مُلَح العلم.
وكذلك ما يتناقله العلماء أو الرُّواة في كثيرٍ من الأحيان حين يروي الحديث يقول:"وقبض على لحيته"، ثم الآخر يروي عنه الحديث ويقبض على لحيته، فتجد الحديث مسلسلًا بعمل يعمله الرواة، فتتبُّع مثل هذه الأمور لا حاجة إليه ولا ينبني عليه عمل، وإنما هو من مُلَح العلم.