الصفحة 34 من 60

وكذلك أيضًا الحِكَم التي لم يصرّح الله عز وجل بها والتي مَبْنَاها على الظَّن والتَّخمين؛ ما الحكمة من رمي الجِمار؟ ما الحكمة من الوقوف بعرفة؟ ما الحكمة من ذبح الهَدْي؟ فهناك أمور دلَّ عليها الشَّارع، لا إشكال، لكن تتبُّع هذه الأمور؛ لماذا الصلاة بهذه الهيئة؟ الأمور التي لم يدلّ عليها دليل يعني حكمتها، لماذا الركوع بهذه الهيئة؟ ما الحكمة؟ لماذا نصلي العصر أربع ركعات ونصلي الفجر ركعتين؟ فتجد العلماء يتلمَّسون حِكمًا، وهذه الحِكَم مبنيَّة على الظَّن، فهذا من مُلَح العلم، إذا كان هذا الظَّن له وجه، وأما إن كان ذلك من قَبِيل التَّكلُّفات فهو من العلم المذموم.

-وأما ما كان من القسم الثالث: وهو ما كان خارجًا عن صُلب العلم وعن مُلح العلم فهذا ما لا ينبني عليه عمل من سائر العلوم، أحيانًا تقرأ في بعض كتب الأصول فتتعب في دراسة مسألة وقراءة الكلام فيها، بأسلوب أحيانًا في غاية العُسر، ثم إذا أصابك الصُّداع في جمع أطراف هذه المسألة وجدت أن المؤلف يصرّح في النهاية أن هذه المسألة لا ينبني عليها عمل، وإنما المقصود كما يقولون: شَحْذُ الأذهان فقط! بعد هذا المشوار الطويل، ثم يقول المقصود شحذ الذهن! وهذا كثيرٌ في كثيرٍ من العلوم التي تُذكر فيها بعض المسائل التي لا ينبني عليها عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت