الصفحة 35 من 60

ومن ذلك تكليف الكفَّار بفروع الشريعة؛ هل هم مُخَاطَبون بفروع الشريعة أم لا؟ عند من يقول أنه لا يترتَّب عليها أثر في الدنيا يكون ذلك ليس من صلب العلم، ولا من مُلَحه.

وكذلك الكلام في أصل اللغات؛ هل اللغات في أصلها توقِيفيَّة أو غير توفِيقيَّة؟ ما الحاجة لهذا وما الذي يترتَّب عليه؟ ما الذي ينبني عليه لا شيء؟

المُفَاضَلات؛ من أفضل الصالحون من البشر أم الملائكة عليهم الصلاة والسلام؟! فتجد كلامًا وخلافًا لا ينبني على دليل واضح، والله لم يكلّفنا بذلك، ولا يترتَّب عليه عمل، فهذا ليس من مُلَح العلم وليس من صُلبه.

وبهذا الاعتبار يمكن القول بأن كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استِحسانه دليلٌ شرعي، كما يقول الشاطبي في [الموافقات] .

وبذلك نعرف أيها الإخوان أنَّ العلم النافع ما رجع إلى القِسمين؛ ما كان من صُلب العلم وما كان من مُلح العلم، وأعلاه ما كان من صُلب العلم، فلا ينبغي الاشتغال بملح العلم إذا كان ذلك يقطع العمر عن تحصيل لُبِّ العلم وصلبه، والعمر معلوم أنه قصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت