بعد ذلك أدخل في الكلام على سِمات هذا العلم الذي حدَّدنا زاويته وبيَّنا أطرافه، وأنه العلم الذي ينبني عليه عمل أو يُورِث خشية وتعظيمًا لله عز وجل.
فأقول: سِمات هذا العلم أيها الإخوان كثيرة جدًا، أكتفي بأشهرها وأوضحها وأهمها:
· فأوَّل ذلك: أنه يُورِث الخشية.
إذا أردت أن تعرف أنَّ هذا العلم نافعٌ أم غير نافعٍ فانظر إلى هذه القضية؛ أنه يُورِث خشية الله عز وجل، والله يقول قولًا فَصْلًا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وابن مسعود -رضي الله عنه- يقول:"كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار به جهلًا"، ويقول مسروق بن الأجدع:"كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجَب بعمله"، وكان بعض السلف يقول:"ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية"، وآخر يقول:"من خشي الله فهو عالم، ومن عصاه فهو جاهل"، كيف لا والله تبارك وتعالى يقول: {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} ؛ فالذي يعمل السيئات ويعصي الله عز وجل يُوصَف بالجهل ولو كان من أعظم الناس تحصيلًا ومن أكثرهم حفظًا ورواية.