الصفحة 37 من 60

بعد ذلك أدخل في الكلام على سِمات هذا العلم الذي حدَّدنا زاويته وبيَّنا أطرافه، وأنه العلم الذي ينبني عليه عمل أو يُورِث خشية وتعظيمًا لله عز وجل.

فأقول: سِمات هذا العلم أيها الإخوان كثيرة جدًا، أكتفي بأشهرها وأوضحها وأهمها:

· فأوَّل ذلك: أنه يُورِث الخشية.

إذا أردت أن تعرف أنَّ هذا العلم نافعٌ أم غير نافعٍ فانظر إلى هذه القضية؛ أنه يُورِث خشية الله عز وجل، والله يقول قولًا فَصْلًا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وابن مسعود -رضي الله عنه- يقول:"كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار به جهلًا"، ويقول مسروق بن الأجدع:"كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجَب بعمله"، وكان بعض السلف يقول:"ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية"، وآخر يقول:"من خشي الله فهو عالم، ومن عصاه فهو جاهل"، كيف لا والله تبارك وتعالى يقول: {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} ؛ فالذي يعمل السيئات ويعصي الله عز وجل يُوصَف بالجهل ولو كان من أعظم الناس تحصيلًا ومن أكثرهم حفظًا ورواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت