والسَّبب في ذلك أنَّ هذا العلم النافع يدلُّ على أمرين اثنين:
الأول: أنه يدل صاحبه على المعبود، فيعرف ربَّه وما يَسْتحِقَّه هذا الرب تبارك وتعالى من الأسماء الحسنى والصِّفات العُلَا والأفعال الباهرة، وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبَّته ورجاءه والتَّوكل عليه، والرضا بقضائه والصبر على بلائه.
كما أنه يُورثه أمرًا آخر ويدله عليه: وهو المعرفة بما يحبه هذا الرب جل جلاله، وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات، والأعمال الظَّاهرة والباطنة والأقوال، فيُوجِب ذلك لمن علِمه المسارعة والمبادرة إلى تحصيل محابِّ الرَّب جل جلاله، والسَّعي في مرضاته والتَّقرب إليه، فيُسهر ليله ويُغني نهاره في تحصيل هذه المطلوبات التي جهِلها كثيرٌ من الخلق، وأعرضوا عنها، وإلا ما قيمة العلم أيها الإخوان؟!
إذا كان العامة أعظم خشيةً لله عز وجل من هذا العالِم أو من طالِب العلم هذا، فما الفائدة من هذا العلم وما الخير فيه؟!
فأقول إذًا: يجب أن يكون هذا العلم مُورِثًا ذلًا وانكسارًا للنَّفس وتواضعًا لله عز وجل وهيبة له وخشية وتعظيمًا.
وقد أحسن من قال: