الصفحة 39 من 60

العِلمُ ما أَكْسَبَ خَشْيَةَ العَلِيمِ ... ومَنْ خَلا منها جَاهلٌ مُليمُ

لأنَّه مِيراثُ الأَنْبِيَاءِ ... ولم يَنَلْهُ غَيْرُ الأتْقِيَاءِ

لِذَاكَ قِيلَ: العِلمُ يدعو العَمَلَ ... إِنْ يُلفِهِ قرَّ وإلا ارْتَحَلا

فهو كما قال الحسن البصرى -رحمه الله-:"العلم عِلمان؛ علم اللسان فذاك حُجَّة الله على ابن آدم، وعلمٌ في القلب فذاك العلم النافع"، ثم قال:"فالعلم النافع هو ما باشَرَ القلب فأَوْقَرَ فيه معرفة الله وعظمته وخشيته وإجلاله وتعظيمه ومحبته، ومتى سَكَنت هذه الأشياء في القلب خَشَع فخشعت الجوارح تَبَعًا له".

قيل لمعروف الكرخي -وهو من العُبَّاد الصالحين-:"ما الذي هيَّجك على العبادة؟"؛ القبر؟ الموت؟ النار؟ الدار الآخرة؟ الحساب؟ الموقف؟ الجنة؟ ما الذي استفزَّك إلى هذا التشمير في طاعة الله عز وجل؟ فبماذا أجاب؟ قال:"إن مَلِكًا هذا كلُّه بيده إذا كان بينك وبينه معرفةً كفاك هذا كله".

فالعلم أيها الإخوان هو الذي يعرّفك بهذا المعبود سبحانه وتعالى، فتَأْنَس به وتستحي منه، وتَلْتَذُّ بمناجاته، وإذا خَلَوْتَ الدَّهر يومًا فلا تجترئ على معصيته تبارك وتعالى، ولا يكون هذا الرب تبارك وتعالى هو أهون الناظرين إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت