الصفحة 40 من 60

الإنسان قد يستحي من الناس أو يهاب الناس فلا يفعل ما يَشِين أمام ناظرهم، ولكنَّه إذا خَلَا فعل أمورًا قبيحة لا تليقُ بأحدٍ عرف أنَّ الله يراه وأنه يراقبه.

ولهذا قالت طائفة من الصحابة -رضي الله عنهم- أنَّ أوَّل علم يُرفع من الناس الخشوع، ويقول ابن مسعود:"إن أقوامًا يقرأون القرآن لا يُجاوز تَرَاقِيَهم، ولكنَّه إذا وقع في القلب فَرَسَخ فيه نَفَع".

فالشأن كله -أيها الإخوة- في أنَّ العبد يستدلُّ بالعلم على ربه فيعرفه، فإن لم يُورِثه ذلك فلا حاجة لهذا العلم ولا لقطع الزمان فيه، ولهذا يقول سفيان الثوري -رحمه الله-:"كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله يخشى الله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بالله عالم بأمر الله يخشى الله فذاك العالم الكامل، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله لا يخشى الله فذلك العالم الفاجر"، وقد سبق ما يشير إلى هذا المعنى.

وكان معروف الكرخي فيما نقل عنه الإمام أحمد -رحمه الله- يقول:"أصلُ العلم خشية الله سبحانه وتعالى، هذا أصل العلم، ومن فاته هذا العلم النافع وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم، وصار علمه وبالًا وحجَّة عليه، فلم ينتفع به لأنه لم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه من الدنيا، بل ازداد عليها حرصًا ولها طلبًا، ولم يُسمع دعاؤه لعدم امتثاله لأوامر الله تبارك وتعالى، ولأنه لم يجتنِب مَسَاخِط الرب جلَّ جلاله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت