فيتجنَّب ذلك جميعًا ويخاف من عواقبه، ويخشى أن يكون توقير الناس له وتعظيمهم له استدراجًا.
وكان الإمام أحمد -رحمه الله- يخاف على نفسه من بُعد الصِّيت والشُّهرة ومعرفة الناس به، بل كان الواحد منهم يدعو ربَّه ألَّا يكون له ذكر. كان ابن مُحيريز يقول:"اللهم إني أسألك ذِكرًا خاملًا"، ويقول سفيان:"كان رجل من الأنصار يقول: اللهم ذِكرًا خاملًا لي ولبنيّ"، ما يسأل ربَّه أن تُسلَّط عليه الأضواء وأن يكون شهيرًا يعرفه القريب والبعيد، كان يقول:"اللهم ذِكرًا خاملًا لي ولبنيّ، ولا تُنقِصنا ذاكَ عندك شيئًا".
وأما الخليل بن أحمد الإمام المعروف في اللغة كان من دعائه:"اللهم اجعلني عِندك من أرفع خلقك، واجعلني في نفسي من أوضَعِ خلقك، واجعلني عند الناس من أوسط خلقك".
دخل عمُّ الإمام أحمد عليه وهو في حال من الغم والحزن، وكان هذا هو الغالب على الإمام أحمد -رحمه الله- فقال له: إيش هذا الحزن؟ إيش هذا الغم؟ فرفع رأسه وقال:"يا عم طوبى لمن أخْمَلَ الله ذِكره .. طوبى لمن أخمل الله ذِكره".