"الشيخ جمال الدين، أبو عبد الله المشهور بـ"جلا الأعلى"."
وهذا اللقب لم يذكره أحد ممن ترجموا ابن مالك -وهم كثير- ومع ذلك يزعم ابن طولون أنه مشهور بهذا اللقب، الذي لم يرد في غير كتابه.
موطن ولادته:
ليس غريبًا أن يختلف المؤرخون في تاريخ مولد المصنف، وإنما الغريب أن يختلفوا في موطن ولادته، وربما كان مرجع هذا الاختلاف إلى ما يلي:
أولًا: هجرة الشيخ وهو صغير، وتركه موطنه الأصلي في سن مبكرة.
ثانيًا: ذلك الغموض التام الذي أسدل ستارًا كثيفًا حول حياته في الأندلس، فأخفاها عن العين. وأدخلها في مجاهل الظن والتخمين.
ثالثًا: اقتران نبوغ الشيخ بدمشق مما غر بعض العلماء، فتوهموا أنه مولد فيها [1] . وأكثر الذين ترجموا المصنف رأوا أنه ولد في"جيان الحرير"، وهي بلدة من مشاهير بلاد الأندلس، وأكثرهم زرعًا، وأصرمها أبطالًا، وأمنعها منعة [2] ، وضواحيها جميلة [3] .
ويضبطها ياقوت [4] بفتح الجيم، وتشديد الياء مع النون في
(1) منهم سركيس في معجم المطبوعات 234.
(2) الإصطخري: المسالك والممالك 35.
(3) الثعالبي: يتيمة الدهر، البستاني: دائرة المعارف مجلد 6 ص 632.
(4) ياقوت: معجم البلدان ص 185.