سفينة، فهذه الياء لا تتحرَّك بحالٍ، فلذلك لم يجز تحريكها في الجمع، فأبدلوا منها همزةً.
ومفاعِل، نحو: مناوِر ومعايِش: الأصل في الواو والياء أنْ يكونا متحركين في الواحد. فلما اضطررت إلى حركتهما في الجمع لالتقاء الساكنين حركتهما. قال الشاعر [1] :
وإنِّي لقَوَّامٌ مَقَاوِمَ لم يكنْ ... جريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومُها
قال الفرَّاء [2] : ولكنَّ العرب قد قالت: منائر، ومزائد جمع مزادة، بالهمز، شبَّهوهما بفَعِيلة. قال: والوجه إظهار الواو إنْ كانَ من الواو، والياء إنْ كان من الياء. وقد قرأ أكثر القُرّاء [3] : {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [4] ، بغير همز، لأنَّها جمع مَفْعِلة، وقد همزها بعضهم [5] بتوهم أنَّها فَعِيلة. قال: وقد كادوا يجتمعون على جمع مُصِيبة بالهمز، فقالوا: مصاوِب ومصائب.
قال الرادّ: فإذا قالت العرب: منائر، بالهمز، لم يجبْ أنْ تلحَّنَ بها العامة، لنطقِ العرب بها، وإنْ كان القياسُ ترك الهمز.
(1) الأخطل، ديوانه 123.
(2) معاني القرآن 1/ 373.
(3) السبعة في القراءات 278، والمبسوط في القراءات العشر 210.
(4) سورة الأعراف: الآية 10، وسورة الحجر: الآية 20.
(5) خارجة عن نافع. (السبعة 278، والدر المصون 5/ 258) .