قال الرادّ: قد أصاب في قوله: يغرس، وأخطأ في قوله: يخنِق، بالكسر، إنَّما هو يخنُق، بالضمّ، كما تقولُ العامَّة. وهكذا أورده النحويون في كتبهم.
قال أبو عليّ الفارسيّ في (الإِيضاح) [1] : وأمَّا ما كان على فَعَلَ يفعُل فقد جاء مصدره على (فَعْل) ، نحو القَتْل، وعلى (فَعَل) ، نحو: حلب يحلُب حَلَبًا، وعلى (فَعِل) ، نحو: خَنَقَه يخنُقُه خَنِقًا.
وقال الزجَّاجيّ في (الجمل) [2] : وأمَّا ما كان على فَعَل يفعُل، بضمِّ العين في المستقبل مُتعدِّيًا فمصدرُه اللازمُ له: (فَعْل) ، نحو: قَتَلَ يقتلُ قَتْلًا. وقد جاء على غير ذلك، قالوا: شكرَ يشكُر شُكْرًا وشُكْرانًا، وكَفَر يكفُر كُفْرًا وكُفرانًا، وحلب الناقة حَلَبًا، وخَنَقَ الرجلَ خَنِقًا.
وقوله [3] : (ويقولون: لبائع السَّفَط: سَفَطِيّ. والصواب: سَفَّاط) .
قال الرادّ: قول العامة: سَفَطِيّ، غير ممتنع، لأَنَّ هذا البابَ قد استعمل على وجهين: على النسبة إلى الشيء المَبيع، وعلى مِثال: (فعّال) منه، وربما تعاقبا جميعًا على الكلمة الواحدة، كقولهم لصاحب البتوت: بَتَّات، وبَتِّيّ. ولصاحب البَزّ: بزَّاز وبَزِّيّ. وربما انفردتِ
(1) التكملة (وهو الجزء الثاني من الإِيضاح) 213، (طبعة الرياض) .
(2) الجمل في النحو 383.
(3) تثقيف اللسان 187.