(يُوشِكُ يا مُعاذُ إنْ طالت بكَ حياةٌ أنْ ترى ما ها هُنا قد مُلِئ جنِانًا) [1] .
ومما جمعوه، ولا يجوزُ جمعُهُ قولُهُم: خرجنا (وحودَنا) ، وجاء القوم (وحودَهُم) [2] . وذلك غير جائز، وإنَّما يُقال: خرج زيدٌ وحدَه، وخرجَ الزيدانِ وحدَهما، وخرجَ الزيدونَ وحدَهم، وخرجنا وحدَنا، هكذا على التوحيد والنصب على كلِّ حال.
ومما نَطَقوا به بلفظ الجمع ولا يعرفون له واحدًا: (القلايا) ، والواحدة: قَلِيَّة، وهي فارسيةٌ عُرِّبَتْ [3] .
ويقولون: (لعَلَّهُ نَدِمَ) أو (لَعَلَّهُ قد نَدِمَ) [4] ، فيلفِظون بما يشتمل على المناقضة. وَوَجْهُ الكلامِ أَنْ يُقالَ: لعَلَّهُ يَنْدَمُ، أو لَعَلَّهُ لا يندمُ، لأنَّ معنى (لَعَلَّ) التوقع لمَرْجُو أو مَخُوفٍ، والتوقع إنَّما يكون لما يتجددُ ويتولَّدُ، لا لما انقضى وانصرم. فإذا قلتَ: نَدِمَ، أخبرت عن ما مضى واستحال معنى التوقع له، فلهذا لم يجز دخولُ (لعلّ) عليه.
ويقولون: (امتلأَتْ بَطْنُهُ) [5] ، فيؤنثونَ البطنَ، وهو مُذَكَّرٌ في كلام العرب [6] ، قال الشاعر [7] :
(1) الموطأ 1/ 144.
(2) تثقيف اللسان 193.
(3) ألفاظ مغربية 2/ 306.
(4) درة الغواص 29.
(5) تثقيف اللسان 174.
(6) المذكر والمؤنث للفراء 79. وفي حاشية ب: حكى أبو حاتم أنَّ تأنيثه لغة. يُنظر: المذكر والمؤنث لأبي حاتم 108.
(7) حاتم الطائي، ديوانه 183، وروايته: وإنك مهما تعطِ.