ومن ذلك: (الحِلْمُ) [1] ، لا يعرفونه إلَّا الصَّفْحَ والتغاضِيَ. والحليمُ يكونُ الصَّفُوحَ، ويكونُ العاقِلَ، وإنْ كانَ مُنْتَصِفًا لنفسِهِ غَيْرَ صفوحٍ، قالَ اللَّهُ تعالى: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا} [2] أي عقولهم. والعربُ تسمِّي الناجِذَ، وهو أقصى الأضراسِ، على الخلاف في ذلك، ضِرْسَ الحِلْمِ، وهو الذي يسمِّيه الناسُ اليوم: ضِرْسَ العَقْلِ.
ومن ذلك قولهم: أكلتُ (سَخِينَةً) [3] ، لا يعنونَ بذلك [إلَّا] [4] اللحمَ، وليس غير اللحم بأولى بهذه التسمية من اللحمِ، بل كلُّ ما يُسَخَّنُ فهو سَخِينٌ، قال عمرو بن كلثومِ [5] :
إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينَا
واسمُ السخينة مطلقًا إنَّما يقع عند العرب على طعامٍ يُتَّخَذُ من الدقيقِ، دونَ العَصِيدةِ في الرِّقَّةِ وفوقَ الحَساءِ، يؤكل في شدَّةِ الدهرِ وغَلاءِ السِّعْرِ.
ومن ذلك: (السُّوقَةُ) [6] ، تتوهم العامَّة أنَّهم أهلُ الأسواقِ
(1) تثقيف اللسان 212.
(2) الطور 32.
(3) تثقيف اللسان 213 - 214.
(4) من تثقيف اللسان 213.
(5) شرح القصائد السبع الطوال 372، وشرح القصائد التسع 615 وصدر البيت: مشعشعة كأن الحصَّ فيها، وعمرو بن كلثوم شاعر جاهلي، من أصحاب المعلقات. (طبقات ابن سلام 151، الشعر والشعراء 234، الأغاني 11/ 52) .
(6) الزاهر 1/ 623، وتمام فصيح الكلام 34.