الصفحة 76 من 576

أيضًا يشهدُ لذلك، وهو ممن يحتجُّ بشعره لعلمه.

وقد احتجَّ ببيت من شعره أبو علي الفارسيّ في الإِيضاح [1] وإنْ كانَ ذلك لعِلَّةٍ. قال حبيب [2] :

أَقْرِ السلامَ معرَّفًا ومحصَّبًا ... من خالد المعروفِ والهيجاءِ

وإنْ كانَ قد غَلَّطه أبو بكر فيه، ولم يك حبيب ممن يُغلطُ في هذا القدر، لأنَّه كان من أهل الرواية لأشعارِ العربِ وكلامها.

ولو أدرك زمانه، وسمع إنكاره، لقابله بما قابلَ به ابنَ قُتَيبةَ، فقد رُوِي [3] أنَّ ابنَ قتيبة عارضه في بعض أبيات شعره، فقال له: يا أبا تمام أخطأتَ في قولِكَ [4] :

أيا وَيْلَ الشَّجِيِّ من الخَلِيِّ ... وَوَيْلَ الدَّمعِ من إحدى بَلِيِّ

فقال له أبو تمام: ولِمَ قلتَ ذلك؟ قال: لأنَّ يعقوب [5] قال: شَجٍ بالتخفيف ولا يشدّدُ. فقال له أبو تمام: مَنْ أَفْصَحُ عندك: ابن الجُرْمقانِيَّه يعقوب، أَمْ أبو الأسود الدؤلي [6] حيثُ يقولُ:

(1) لم أقف عليه في كتابي أبي علي: الإِيضاح العضدي وإيضاح الشعر.

(2) ديوانه 1/ 8.

(3) الاقتضاب 2/ 185.

(4) ديوانه 3/ 351.

(5) ينظر: إصلاح المنطق 181.

(6) ديوانه 404 وفيه:

ويل الخلي من الشجي ... نصب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت