الصفحة 78 من 576

ومساغ. وإنَّما البَنَّةُ الريحُ الطيِّبة، يُقال: شرابٌ ذو بَنَّةٍ، أي: طيِّب الريح).

قال الرادّ: قوله: والبَنَّة الريح الطيِّبة ليس بمطَّرد، لأنَّ البنَّة عند العرب: الريح، وقد تكون طيِّبة وخبيثة، ومن ذلك قول عليّ بن أبي طالب، رضيَ اللَّهُ عنه، لرجل من أهل اليمن [1] : (إنِّي أجدُ منك بَنَّةَ الغَزْلِ) [2] ، وليس الغَزْل مما يوصف ريحه بالطيب.

وقال الخليل [3] رحمه اللَّه: (وتقول: أجد في الثوب بَنَّةً طَيِّبَةً من عَرْفِ تُفَّاح أو سفرجل) . فوصف البَنَّة بالطيب دليل على ما ذكرناه.

وقالَ أيضًا [4] : (ويقولون في ما كان من الأفعال الثلاثية المعتلة العين، مما لم يُسَمّ فاعله، بإلحاق الألف، فيبنونه على(أُفْعِل) نحو: أُبِيعَ الثوب، وأُقِيمَ على الرجل، وأُخِيفَ، وأُدِير به.

والصواب في هذا كلّه: إسقاط الألف، فتقول: بِيع الثوبُ، وخِيفَ الرجلُ، ودِير بِهِ).

قال الرادّ: أَمَّا أُبيعَ الثوبُ فيجوز على لغة مَنْ يقول: أُبِيع الشيء، بمعنى: بِيعَ، وقد بعته وأبعته، بمعنى واحد، حَكَى ذلك أبو عُبَيدَةَ،

(1) الأشعث بن قيس.

(2) النهاية 1/ 157.

(3) العين 8/ 372.

(4) لحن العوام 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت