في كفّ أبلج يلقى الجود مفترضًا ... لدى علاه وحدّ العزم مسنونا
له نجومٌ من الآراء نعرفها ... بصحة السعد لا حدسًا وتخمينا
وفكرة ذات ألفاظ منوّرة ... يكاد سامعها يجني البساتينا
من مبلغ العرب عن شعري ودولته ... إنَّ ابن عبَّاد باقٍ وان زيدونا
حبرتها فيها زهراء المعاطف من ... أغلى وأنفس ما يهدي المجيدونا
إذا رأيت قوافيها وطلعته ... فقد رأت مقلتاك البحر والنونا
كأن ألفاظها في سمع حدسِها ... كواكب الرجم يحرقن الشياطينا
يا ماجدًا فاز بادينا وحاضرنا ... به وأنجح قاصينا ودانينا
إن كانَ يزداد شيءٌ بعد غايته ... فزادك الله في العلياءِ تمكينا
وقال كمالية
البسيط
تحملوا من رياض الحسن أفنانا ... فأرسلت أدمع العشَّاق غدرانا
وهيَّجوا يوم سلعٍ من بلابلنا ... لما أمالوا من الأعطاف أغصانا
عربٌ جلوا بظباهم من خدودهم ... شقائقًا ومن الأبدانِ نعمانا
حلّو الفلا وعطت أجيادهم ورنوا ... حتَّى أقاموا مع الغزلان غزلانا
واسْتوطنوا عقدات الرمل واحْتملوا ... بين المآزر من يبرين كثبانا
ما كنت قبل تلافي من جفونهمُ ... أظنُّ أن من الأسياف أجفانا
ولا تخيلت معنى السحر عندهمُ ... حتَّى تقلَّب حبل الشعر ثعبانا
قالوا حكى الليل ما ضمته خمرهمُ ... حتَّى نضوا فإذا بالفرقِ قد بانا
من أين لليل أصداغٌ معقربة ... تردِي النفوس وتحييهنَّ أحيانا
وأينَ للبدرِ ألحاظٌ مفترة ... يضرمنَ في مهجاتِ الناس نيرانا
كنَّا وكانَ لنا عيشٌ وأعقبنا ... شجوٌ فيا ليت لا كنَّا ولا كانا
يا ساكني السفح لا ألجى تلونكم ... فهذه أدمعي قد حلن ألوانا
أستغفر الله لم يذهب وفًا وندى ... وفي الأنام كمال الدِّين مولانا
المالئ العين بشرًا والأكف لهى ... والقلب أبّهة والسمع تبيانا
والمانح المال مكيالًا لكثرته ... والمستمدّ من الأمداح أوزانا