فاق الكرام على تقديم عصرهُم ... فكانَ بسملةً والقوم عنوانا
وزاد فضلًا على فضلِ الجدود مضوا ... فكان فاتحةً والقوم قرآنا
إذا تمثل أهل المجد همته ... خرُّوا لعزَّتها صمًّا وعميانا
أكرم بها همم شبت عزائمها ... فخلّ ما نقلوا عن معن شيبانا
صان الحمى بجيوشٍ من مهارقه ... لما أقلَّ من الأقلام خرصانا
وزاد في رتب العلياء منزلةً ... تلقى إذا عطشت للسحب أشطانا
ذاك الذي زاد من تبيان أوَّله ... إذا تخيَّفت الأبناء بنيانا
كأنَّ راحته الحسنى وأنمله ... بحرٌ يمدُّ إلى العافين خلجانا
يا من ركبت نجوم السعد أقصده ... وما ركبت إليه الناس بُعرانا
شكرًا لنعماك إن وفى حديث ثرى ... شكر الرياض سفوح الودق هتانا
إنِّي سألت ندى كفيك ريَّ صدًا ... وما سألت ندى كفيك طوفانا
فاحْبس هباتك عني إنني رجلٌ ... أخاف بغيًا على نفسي وعدوانا
واغلق لهاك وإن زفت حدائقها ... فحسبيَ الودّ جنَّات ورضوانا
أمَّرت شعري على الأشعار قاطبةً ... حتى اتخذت لشعري فيك ديوانا
وعزّ قولي ولم أقصد بوافده ... إلاَّ العزيز ولم أبذله مجَّانا
وقد تكثر حسَّادِي وأورثهم ... نفاق لفظيَ في نادِيك أحزانا
فارْحم عداتي فإني قد رحمتهمُ ... مما أرى منهمُ في الشامِ حرَّانا
تشكو العناء وما تعنو له فكري ... فلا لحى الله إلاَّ قلب أشقانا
ودُمْ مدى الدهر تخزي شائنًا ركدت ... به الهموم وتعلو في الورى شانا
ما خفتُ في المدحِ من ذنبٍ أقارفه ... فإنَّ في مدحِك المقبول غفرانا
وقال قاضوية
الطويل
أخا اللوم لا تتعب لسانًا ولا ذهنا ... ملامك لا لفظٌ لديه ولا معنى
بروحيَ وضَّاح المحاسن أغيد ... رشيق أغار البدر والظبي والغصنا
من الترك في خدَّيه للحسن روضة ... ولكنَّها تجني علينا ولا تجنى
وللحظ منه سنّةٌ عربيَّة ... ألم تره في الحربِ قد كسَّر الجفنا