الصفحة 507 من 596

إذا قام يروي حاجباه وطرفه ... ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى

تحجبه عنا الأسنَّة والظبا ... وأفتك منها لحظ من حجبت عنَّا

وتمنع رمحًا بينها من قوامه ... ولكنَّه لا جرحَ فيها ولا طعنا

فتى الحسن هلاّ أنت للصبّ عاطف ... فتجمع ما بين المحاسن والحُسنى

غلا الجوهر الأعلى بثغرك فلتَفُضْ ... مدامع لا تكون على العرض الأدنى

حكى الخلق من قاضي القضاة بخلقِه ... فهذا حوى حسنًا وهذا حوى حسنى

كريمٌ لنا في فعله ومقاله ... سحاب الغِنى المنهل والروضة الغنَّا

يقاسمنا في كلِّ يومٍ جميله ... فنثر العطا منه ونثر الثنا منَّا

أخو صدقاتٍ يحبس المنّ جودا ... على أنَّها في الجودِ لا تحسن المنَّا

رأى الفكر إعراب الثنا فيهِ كلَّما ... بناه إلى أن صارَ في معربٍ يبنى

وأقسم أن لا شيء كالغيث في الندى ... فلمَّا رأى جدوى أنامله اسْتثنى

وما فيه من عيب سوى أنَّ عنده ... أيادٍ تعيد الحرّ في يده قنَّا

دعاني على بعد المنازل جوده ... وجدَّد لي نعمى وأنجح لي ظنَّا

ومجد يردّ السائدين به سدًى ... وعلم يردّ المفصحين به لكنَا

لياليَ وَدَّعت المؤيد والثنا ... وفارقت أوقات الغِنى منه والمغنا

وزايل نظم الجوهر الفضل منطقي ... وأعوزني من قوتي العرضَ الأدنى

أيا جائدًا بالتبرِ في حالِ عسرةٍ ... لنا لم نكد من طرفها نجد التّبنا

فعلت فلو وفى تطوّلك الثنا ... لقلَّت أفانين الثناء وطوّلنا

وأفحمتنا في البرّ حتَّى كأنَّنا ... لدى البرّ ما رمنا المقال فأفصحنا

إذا نحن قابلنا صلاتك بالثنا ... تكدَّس من هنّا علينا ومن هنّا

وحقك ما ندري أإجراء ذكرنا ... بفكرك أم هذا العطاء لنا أهنا

هو الرفد يتلو الودّ طابَ كلاهما ... كما حملت للمحل روحِ الصبا المزنا

كذا أبدًا تزهى العلى بجلالها ... فلله ما أسرى فخارًا وما أسنا

فيا ليت شعري كيف ألقى بواحدٍ ... من الشكر مثنى من أيادِي الندى مثنى

على ذكرك العالي بنا كلّ معربٍ ... ثناه فيا لله من معربٍ يبنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت