فهرس الكتاب
وإن كان إنكاره لهذا الحديث لأنه رآه لا يقوم في وهمه ولأنه لا معنى لترك الصلاة من أجل أن الشمس تطلع بين قرني شيطان فنحن نريه المعنى حتى يتصور في وهمه له بإذن الله تعالى ويحسن عنده ولا يمتنع على نظره وإنما أمرنا بترك الصلاة مع طلوع الشمس لأنه الوقت الذي كانت فيه عبدة الشمس يسجدون فيه للشمس وقد درج كثير من الأمم السالفة على عبادة الشمس والسجود لها فمن ذلك ما قص الله تبارك وتعالى علينا في نبأ ملكة سبأ أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام إني وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم وكان في العرب قوم يعبدون الشمس ويعظمونها ويسمونها الإلاهة قال الأعشى ... فلم أذكر الرهب حتى انفتلت ... قبيل الإلاهة منها قريبا ... يعني الشمس وكان بعض القراء يقرأ أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وإلهتك يريد ويذرك والشمس التي تعبد فكره لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نصلي في الوقت الذي يسجد فيه عبدة الشمس للشمس وأعلمنا أن الشياطين حينئذ أو أن إبليس في ذلك الوقت في جهة مطلع الشمس فهم يسجدون له بسجودهم للشمس ويؤمونه ولم يرد بالقرن ما تصوروا في أنفسهم من قرون البقر وقرون الشاء وإنما القرن ههنا حرف الرأس وللرأس قرنان أي حرفان وجانبان ولا أرى القرن الذي يطلع في ذلك الموضع سمي قرنا إلا باسم موضعه كما تسمي العرب الشيء باسم ما كان له موضعا أو سببا