الصفحة 126 من 349

ولم يأت أهل التكذيب بهذا وأشباهه إلا لردهم الغائب عنهم إلى الحاضر عندهم وحملهم الأشياء على ما يعرفون من أنفسهم ومن الحيوان والموات واستعمالهم حكم ذوي الجثث في الروحانيين فإذا سمعوا بملائكة على كواهلها العرش وأقدامها في الأرض السفلى استوحشوا من ذلك لمخالفته ما شاهدوا وقالوا كيف تخرق جثث هؤلاء السماوات وما بينهما والأرضين وما فوقها من غير أن نرى لذلك أثرا وكيف يكون خلق له هذه العظمة وكيف تكون أرواحا ولها كواهل وأقدار وإذا سمعوا بأن جبريل عليه السلام مرة أتى النبي صلى الله عليه و سلم في صورة أعرابي ومرة في صورة دحية الكلبي ومرة في صورة شاب ومرة سد بجناحيه ما بين المشرق والمغرب قالوا كيف يتحول من صورة إلى صورة وكيف يكون مرة في غاية الصغر ومرة في غاية الكبر من غير أن يزاد في جسمه ولا جثته وأعراضه لأنهم لا يعاينون إلا ما كان كذلك وإذا سمعوا بأن الشيطان يصل إلى قلب بن آدم حتى يوسوس له ويخنس قالوا من أين يدخل وهل يجتمع روحان في جسم وكيف يجري مجرى الدم قال أبو محمد ولو اعتبروا ما غاب عنهم بما رأوه من قدرة الله جل وعز لعلموا أن الذي قدر على أن يفجر مياه الأرض كلها إلى البحر منذ خلق الله الأرض وما عليها فهي تفضي إليه من غير أن يزيد فيه أو ينقص منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت